عودة ملك شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة في الولايات المتحدة

عاد شاماث باليهابيتيا، الذي كان يوماً ملك شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة. وكما اعتدناه، لا يجمل مُقدّم بودكاست (All-In) المشارك كلماته.
باليهابيتيا، وهو أيضاً مدير تنفيذي سابق لدى”فيسبوك“، عاد إلى مجال ما يُسمى شركات الشيكات على بياض بعد شهرين من استبيانه آراء الناس عبر منصة ”إكس“ عمّا إذا كان ينبغي عليه ذلك (وصوّت أكثر من 70% منهم ضد الفكرة).
الولايات المتحدة تفرض قواعد جديدة على شركات الشيك على بياض
قدّم طلب اكتتاب عام أولي بقيمة 250 مليون دولار، واصفاً أحدث شركاته ذات الأغراض الخاصة، ”أميركان إكسبيشناليسم أكويسيشن“ (American Exceptionalism Acquisition)، بأنها شركة (A). سيستهدف هذا الطرح أهمّ قطاعات الاقتصاد وأخطرها.
لا بكاء في الكازينو
ينبغي على مستثمري التجزئة الابتعاد عن هذا المجال إلا إذا كانوا مستعدين لمخاطرة مفرطة. إذ حذر باليهابيتيا في نشرة الإصدار: “إذا خسروا كامل رأس مالهم، فسوف يُجسّدون مقولة الرئيس ترمب: لا بكاء في الكازينو“.
إن شراء أسهم في شركات الشيكات على بياض هو بالتأكيد مقامرة، وهي تُسمى شركات الملكية الخاصة للفقراء. وينبغي فيها على المستثمرين الأفراد الصغار أن يثقوا بالممولين الذين يرعون هذه الأدوات وبقدرتهم على الاستحواذ على شركات جيدة بأسعار ممتازة.
شركة استحواذ خاصة مرتبطة بترمب تسوي اتهامات بالاحتيال مع “لجنة الأوراق المالية”
من جانبهم، غالباً ما يلجأ رعاة شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة إلى قطاعات المضاربة للحفاظ على اهتمام المستثمرين وردعهم عن بيع أسهمهم مبكراً.
لكن انتعاش شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة هذا العام، على عكس جنون عام 2021، أشبه بكازينو. وعادة في القمار الفوز مضمون لمن ينظمون اللعبة. ويثبت صانعو الصفقات ذوو الصلات المباشرة بالبيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترمب أنهم أكبر الفائزين.
برزت شركة ”كانتور إكويتي بارتنرز“ (Cantor Equity Partners)، التابعة لشركة ”كانتور فيتزجيرالد“ (Cantor Fitzgerald)، التي يديرها براندون لوتنيك، نجل وزير التجارة هوارد لوتنيك، كشركة ذات حضور قوي.
دعم من “تيذر”
في أبريل، أعلنت أول شركة استحواذ ذات أغراض خاصة تابعة لها عن اندماجها مع شركة ”توينتي ون كابيتال“ (Twenty One Capital)، التي يتمثل نشاطها بالكامل في شراء ”بيتكوين“. تحمس المستثمرون، لأن أكبر مساهم في “توينتي ون” هو ”تيذر“، أكبر مُصدرة للعملات الرقمية المستقرة في العالم، والتي ساهمت بمليارات الدولارات من العملة الرقمية للشركة الجديدة.
تتمتع ”تيذر“، التي لطالما كانت هدفاً لتدقيق رسمي بشأن استخدام مجرمين وإرهابيين لرموزها، بعلاقة وثيقة مع ”كانتور“. في ديسمبر، استثمرت ”تيذر“ 775 مليون دولار في شركة تواصل اجتماعي يمينية يملك فيها حصصاً وزير التجارة، وقيصر الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في إدارة ترمب ديفيد ساكس وهو شريك باليهابيتيا في تقديم البودكاست.
كان لوتنيك الابن هو من قدم هذه الشركة. ارتفعت أسهم شركة ”كانتور إكويتي بارتنرز“، بأكثر من 140% منذ طرحها العام الأولي في يوليو ، وهي الأفضل أداءً بفارق كبير بين 88 شركة استحواذ ذات أغراض خاصة ما تزال صفقات الاستحواذ لذيها معلقة، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ.
مع تولي والده منصباً في إدارة ترمب، أصبح لوتنيك الابن نجماً لامعاً بين مُحبي شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة. وجمع 916 مليون دولار عبر ثلاث شركات شيكات مفتوحة هذا العام، وتقدم بطلب لشركة رابعة الأسبوع الماضي، سعياً للحصول على 200 مليون دولار.
ترمب يختار هوارد لوتنيك وزيراً للتجارة في إدارته الجديدة
لكن بالنظر إلى سجل عائلة لوتنيك، فهم ليسوا ماهرين في مجال العثور على صفقات. لقد أصدرت شركة ”سي إف أكويزيشن“ (CF Acquisition)، بقيادة وزير التجارة، تسع شركات شيكات مفتوحة. الشركة الثامنة، التي اندمجت مع شركة أتمتة العمليات “إكس بي بي يوروب“ (XBP Europe). في عام 2023، فقد انخفض سهمها 94% عن سعر العرض وهو 10 دولارات، بينما انخفضت الشركة السادسة بنسبة 23% بعد اندماجها مع منصة الفيديو ”رمبل“ (Rumble) في 2022.
كما أن شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة التابعة لباليهابيتيا كات مشابهة لها بعدم تحقيق إنجازات. من بين الصفقات الست المُنجزة، انهارت خمس شركات، منها ”فيرجن غالاكتيك هولدينغز“ (Virgin Galactic Holdings)، التي انخفضت أسهمها بنحو 99% عن سعر الطرح العام الأولي. ما زاد الطين بلة، كان أن باليهابيتيا باع أسهمه وحقق 310 ملايين دولار بعد طرح أسهم شركة استكشاف الفضاء للاكتتاب العام. ومع ذلك، يتوقع المحللون أن تحقق شركة ”أميركان أكويزيشن“ أداءً جيداً، وذلك بفضل علاقاته.
باستثناء النشطاء الجريئين، يفضل المستثمرون الخارجيون التحالف مع مساهمي الأغلبية، من منطلق ثقة بأنهم سيستفيدون من اهتمام كبار المستثمرين بمصالحهم الخاصة.
يبدو أن البيت الأبيض بقيادة ترمب يأخذ هذا المفهوم إلى مستوى جديد كلياً. مقارنةً مع عام 2021، عندما كانت السيولة الوفيرة هي الدافع وراء هذا الهيجان، فإن إحياء شركات الشيكات على بياض هذا العام يروي قصة جديدة: هي أن أتباع ”لنعد لأميركا عظمتها” لا يترددون بالتباهي بالاستثنائية الأميركية، وجني الأرباح من قوتهم المستحدثة.