اخر الاخبار

زيارة كيم لبكين تؤشر لتحوّل في موازين المحادثات النووية

ما كادت تمرّ بضعة أيام على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رغبته في لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، حتى جاء الردّ من بيونغ يانغ وعلى طريقتها الخاصة، معلنة أن كيم يعتزم الانضمام إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حضور عرض عسكري صيني بارز في بكين.

توجّه مشاركة كيم في احتفالات يوم النصر في 3 سبتمبر، إلى جانب عدد من أقوى قادة العالم، رسالة واضحة إلى واشنطن وحلفائها بأن كوريا الشمالية لم تعد تلك الدولة التي عرفوها قبل سنوات، حين التقى ترمب وكيم وجهاً لوجه لإجراء محادثات نووية.

تشكل هذه الزيارة أول ظهور لكيم على ساحة دبلوماسية متعددة الأطراف منذ توليه السلطة قبل 14 عاماً، في خطوة تعكس ثقته المتزايدة، مدعومة بتحالفه المتنامي مع روسيا وترسانته النووية المتصاعدة. فآخر مشاركة لزعيم كوري شمالي في عرض عسكري بالصين تعود إلى عام 1959.

ويُقام الحدث إحياءً للذكرى الثمانين للنصر على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية.

زعيم تتنافس على ودّه قوّتان

قال فيكتور تشا، رئيس برنامج كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الرئيس الصيني شي جين بينغ “سينظر إلى الحدث كفرصة لإعادة التواصل مع كيم بعد فترة طويلة من الفتور”، مضيفاً أن “شي قد يبدي حفاوة أكثر من المعتاد تجاه كيم لتحقيق هذا الهدف”، ما قد يضع الزعيم الكوري في موقع “زعيم تتنافس على كسب وده قوتان”.

اقرأ أيضاً: ترمب منفتح على الحوار مع زعيم كوريا الشمالية

 برز كيم كأحد أهم حلفاء بوتين في حربه على أوكرانيا، وساهم في تعزيز الوجود الميداني الروسي من خلال إرسال قوات، في تحالف أثار قلقاً متزايداً في المنطقة من قدرة كوريا الشمالية على تعزيز قدراتها العسكرية وضمان بقاء نظامها بدعم من موسكو.

قدّر البنك المركزي الكوري الجنوبي يوم الجمعة أن اقتصاد كوريا الشمالية سجل نمواً بنسبة 3.7% في عام 2024 مقارنة بالعام الذي سبق، في أسرع وتيرة نمو تشهدها البلاد منذ عام 2016.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ صرّح خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في واشنطن هذا الأسبوع أن بيونغ يانغ كثّفت جهودها لتطوير قدراتها النووية في السنوات الماضية، وحثّ ترمب على الانخراط في الحوار معها. وأضاف “الشخص الوحيد القادر على إحراز تقدم في هذا الملف هو أنت، سيادة الرئيس”، وذلك في أول قمة تجمع الرئيسين يوم الإثنين.

ورغم تجاهل كوريا الشمالية حتى الآن محاولات لي تحسين العلاقات بين الكوريتين، فإنها أبقت الباب مفتوحاً قليلاً للحوار مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن العلاقة الشخصية بين ترمب وكيم “ليست سيئة”.

لكن، وبعد خيبة الأمل التي أعقبت انهيار المحادثات مع واشنطن عام 2019، بات كيم أقل ميلاً للانخراط في أي مسار تفاوضي ما لم تتضح معالم التنازلات الأميركية. وكانت بيونغ يانغ قد هاجمت لي يوم الأربعاء، ووصفت دعوته لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية بأنها “حلم ساذج”.

مخاوف كورية جنوبية

أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن أملها في أن تسهم العلاقات بين كوريا الشمالية والصين في دفع جهود نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية. وجاء هذا التصريح وسط مخاوف من احتمال تهميش دور سيول في المسار الدبلوماسي الإقليمي مع بيونغ يانغ، بما قد يقوّض مصالحها الأمنية. وأوضحت الوزارة أنها كانت على دراية بخطط الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لزيارة الصين قبل الإعلان عنها رسمياً.

وفي هذا السياق، قال آدام فارار وكيون هيو سونغ من بلومبرغ إيكونوميكس إن “التجربة التاريخية تشير إلى أن مثل هذه الزيارات غالباً ما تسبق استئناف الحوار مع واشنطن، لكن هذه الخطوة تبدو أقرب إلى رسالة تفيد بأن كيم قادر على حشد شركاء نافذين، وإجبار الولايات المتحدة على التفاوض وفق شروطه”، وذلك في إشارة إلى التصريحات الأخيرة لكل من ترمب والرئيس الكوري الجنوبي لي التي عبّرا فيها عن انفتاحهما على الحوار.

وأضافا “في نهاية المطاف، القرار بيد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لا بيد أي من الرئيسين، بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *