زلزال رسوم ترمب يثير موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم الآسيوية

تعرضت الأسواق المالية العالمية لموجة بيع واسعة النطاق بعد أن جاءت محاولة الرئيس دونالد ترمب لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي أكثر عدوانية مما كان متوقعاً. تراجعت الأسهم، وارتفعت سندات الخزانة، وكسب الين الياباني زخماً بينما سعى المستثمرون القلقون إلى الملاذات الآمنة.
هوت الأسهم مع بدء التداول في آسيا من سيدني إلى سيؤول، حيث انخفض المؤشر في اليابان إلى أدنى مستوى له في ما يقرب من ثمانية أشهر.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمسة أشهر، في حين عززت موجة البحث عن الأصول الآمنة مكاسب الين الياباني والذهب، الذي سجل رقماً قياسياً جديداً. ومن “أبل” إلى “تويوتا موتور”، تراجعت أسهم الشركات العالمية التي تعتمد على التجارة الدولية.
غياب التفاؤل في الأسواق
أثار الإعلان عن فرض حد أدنى للرسوم الجمركية بنسبة 10% على جميع المصدرين إلى الولايات المتحدة، إلى جانب رسوم إضافية على أكبر الشركاء التجاريين، بمن فيهم الصين واليابان والاتحاد الأوروبي، مخاوف المستثمرين الذين لا يزالون حذرين بشأن تأثير هذه الرسوم على النمو العالمي.
وبعد شهرين فقط من تولي ترمب منصبه، تبددت حالة التفاؤل في السوق، حيث خفض محللو الأسهم توقعاتهم للأسهم الأميركية، وبدأ محافظو البنك المركزية في احتساب التأثير المحتمل على التضخم.
وقال جون رونغ ييب، استراتيجي الأسواق في “آي جي آسيا” (IG Asia Pte): “من المتوقع أن تؤثر الرسوم الجمركية المرتفعة بشكل غير متوقع على معنويات الأسواق في آسيا، حيث تواجه الاقتصادات المعتمدة على الصادرات الآن معضلة صعبة بين النمو والقيود التجارية المتزايدة”.
جاء إعلان ترمب بعد ثلاثة أيام من المكاسب لمؤشر “إس أند بي 500″، حيث تبددت الآمال في أن يكون برنامج الرسوم الجمركية أقل حدة. ويتعين الآن على المتداولين في مختلف فئات الأصول الاستعداد لفترة شاقة من المفاوضات التجارية، في ظل اقتصاد بدأ يظهر علامات التباطؤ مع تكيف الشركات والمستهلكين مع الهجوم التجاري الذي يقوده ترمب.
الدولة | مستوى الرسوم الجمركية المعلن من قبل ترمب |
أكبر تحركات السوق |
أستراليا | %10 |
تراجعت الأسهم إلى أدنى مستوى منذ 14 مارس، وانخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بأكبر نسبة منذ يوليو. |
اليابان | %24 |
ارتفع الين بنسبة 1.1%، وانخفض مؤشر “نيكاي 225” إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من ثمانية أشهر، كما تراجع العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بأكبر نسبة منذ أغسطس 2024 |
كوريا الجنوبية |
%25 |
انخفض مؤشر “كوسبي” إلى أدنى مستوى له منذ 3 يناير، كما تراجعت قيمة العملة المحلية
|
تراجعت السلع الحساسة للنمو أيضاً. فقد انخفض كل من خام “غرب تكساس” الوسيط، وهو المعيار لسعر النفط الأميركي، والنحاس، الذي يُعد مؤشراً شائعاً للناتج العالمي، بنسبة لا تقل عن 2% في وقت مبكر من يوم الخميس في آسيا.
تراجعت عوائد السندات في اليابان وأستراليا ونيوزيلندا، بينما قفزت العقود الآجلة للسندات في أوروبا وكندا. كما يتجه مؤشر مبادلات التخلف عن السداد الائتماني الرئيسي في آسيا نحو أكبر اتساع يومي له منذ أكثر من 19 شهراً.
سلع لن تخضع للرسوم
من جانبه، قال البيت الأبيض إن واردات الصلب والألمنيوم لن تخضع للرسوم الجمركية “المتبادلة”، في خطوة من شأنها أن توفر بعض الراحة للمشترين المحليين، الذين يدفعون بالفعل رسوماً بنسبة 25% على جميع واردات هذه المعادن الأساسية المستخدمة في صناعات تتراوح من السيارات إلى غسالات الأطباق.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة “كيه سي إم تريد” في سيدني: “بينما كانت إجراءات الرسوم الجمركية التي تم الإعلان عنها أكثر قسوة مما كان متوقعاً، فإن السؤال الأكثر تعقيداً هو إلى متى ستظل هذه الرسوم سارية، نظراً لميولِ ترمبَ إلى عقد الصفقات”.
حث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الشركاء التجاريين للولايات المتحدة على عدم اتخاذ خطوات انتقامية رداً على مجموعة الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب. وقال بيسنت في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “طالما أنكم لا تردون بالمثل، فهذا هو الحد الأعلى من النسبة”.
وسط الأجواء القاتمة، رأى البعض أن هناك قدراً من التفاؤل. بالنسبة إلى ستيف كيافاروني من شركة “فيدراتد هيرميس”، قد يمثل إعلان يوم الأربعاء أقصى مستويات الرسوم الجمركية صرامة، فيما قد تؤدي المفاوضات التجارية اللاحقة إلى تخفيضها، وهو ما سيكون إيجابياً للأسواق.
وقال: “قد يتسبب ذلك في موجة بيع كبيرة خلال اليوم أو اليومين المقبلين، ما يخلق فرصة للشراء. السيناريو الأسوأ اليوم كان سيكمن في فرض رسوم منخفضة مع التهديد بتصعيدها. في هذه المرحلة، أفضل أن تكون الرسوم مرتفعة مع احتمال تخفيفها مستقبلا”.
تأثير الرسوم على الأسهم
تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالقطاعات الأكثر تضرراً من جولة الرسوم الجديدة بشكل حاد في أواخر التداولات في نيويورك.
انخفضت أسهم “نايكي”، و”غاب”، و”لولولمون أثليتيكا” بنسبة لا تقل عن 7%، حيث تعتمد هذه الشركات على السلع والمصانع في فيتنام. كما تراجعت أسهم “أبل”، التي تعتمد سلسلة إمداداتها بشكل كبير على الصين، بنسبة وصلت إلى 6.9%. وشهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مثل “إنفيديا”، و”أدفانسد مايكرو ديفايسز” انخفاضاً، إلى جانب الشركات متعددة الجنسيات مثل “كاتربيلر”، و”بوينغ”.
وقبل إعلان الرسوم الجمركية، كانت الصين قد اتخذت خطوات لتقييد استثمارات شركاتها المحلية في الولايات المتحدة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وقد يمنح هذا التحرك بكين مزيداً من النفوذ في أي مفاوضات تجارية محتملة مع إدارة ترمب.