روسيا تتجه لإبقاء الفائدة عند أعلى مستوى تاريخي وتوقعات بتخفيف قريب

من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الروسي على سعر الفائدة الرئيسي عند 21% خلال اجتماعه يوم الجمعة، وهو المستوى الأعلى تاريخياً، وذلك للمرة الثالثة على التوالي، في ظل إشارات على اقتراب بدء دورة التيسير النقدي.
جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع “بلومبرغ” توقعوا الإبقاء على الفائدة دون تغيير، في وقت تتباطأ فيه وتيرة التضخم، وتخفّ حدة الإقراض، ويتعزز الروبل، مع ظهور مؤشرات على تحسّن سوق العمل.
وقالت أولغا بيلينكايا، الخبيرة الاقتصادية لدى “فينام” في موسكو، في مذكرة بحثية، إن “البنك المركزي قد يتضمن في بيانه مزيداً من المعلومات حول المعايير التي ستحدد توقيت بدء خفض سعر الفائدة”.
رغم أن معدل التضخم السنوي لا يزال يدور حول 10%، فإن البنك المركزي الروسي أشار إلى تباطؤ ملحوظ في نمو الأسعار المعدّل موسمياً في بداية العام مقارنة بشهر ديسمبر، لا سيما بالنسبة للسلع غير الغذائية، والتي انخفضت وتيرة ارتفاع أسعارها إلى النصف، مدفوعة بمكاسب الروبل وسط تفاؤل بشأن مفاوضات محتملة بين موسكو وواشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
الروبل يقود عملات الأسواق الناشئة ويعزز فرص التيسير النقدي في روسيا
واصل الروبل الروسي أداءه القوي في 2025، مرتفعاً بنحو 19% أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح العملة الأفضل أداءً بين عملات الأسواق الناشئة التي تتابعها “بلومبرغ”. هذا الأداء، وفق دميتري غريتسكيفيتش، محلل في “برومسفيزبنك”، يمهّد الطريق أمام بدء دورة خفض الفائدة في الفترة ما بين أبريل ويونيو.
ورغم أن البنك المركزي الروسي حافظ على لهجته المتشددة في اجتماعه الماضي، مشيراً إلى احتمال مزيد من التشديد، نقلت وكالة “إنترفاكس” عن نائب المحافظ أليكسي زابوتكين قوله إن الحاجة إلى رفع إضافي للفائدة “باتت على الأرجح غير ضرورية”، ما يفتح الباب أمام تحوّل مرتقب في السياسة النقدية.
وقال كيريل تريماسوف، مستشار البنك المركزي، مطلع الشهر الجاري إن “هناك شعوراً بأننا عند نقطة تحوّل”، مشيراً إلى أن صناع السياسات قد يدرسون خيارَي الرفع أو الخفض خلال الاجتماع المقبل.
وتظهر البيانات تراجعاً في الضغوط التضخمية: فقد انخفضت توقعات التضخم في مارس إلى 12.9%، بعد أن سجلت 14% في يناير، في أول تراجع منذ خمسة أشهر، بحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي يوم الأربعاء. كما تباطأ معدل التضخم الأسبوعي إلى أدنى مستوياته منذ سبتمبر.
في الوقت نفسه، بدأ سوق العمل في إظهار علامات تحسن، مع ارتفاع طفيف في معدل البطالة في يناير، لأول مرة منذ أكثر من عام، مما يخفف من أحد العوامل الأساسية التي كانت تدفع التضخم.
ووفق وزارة الاقتصاد الروسية، بلغ معدل التضخم السنوي 10.1%، فيما لاحظ محللون في “رينيسانس كابيتال” أن الفارق الرئيسي عن اجتماعات البنك في العام الماضي هو أن التضخم الآن لم يعد يتجاوز توقعات المركزي، ما يدعم نهج التريث وربما التيسير في المرحلة المقبلة.
من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الروسي سعر الفائدة دون تغيير عند 21%، لكن مع تحوّل في نبرة التوجيهات المستقبلية نحو التيسير.
بيانات التضخم الأخيرة تتماشى مع مستهدف البنك للعام عند 7%-8%، إلى جانب تراجع حاد في مؤشر مديري المشتريات المركب، وصعود الروبل، ما قد يدفع المجلس إلى توجيه توقعات السوق نحو خفض محتمل للفائدة في الربع الثاني.
ألكس إيساكوف، كبير اقتصاديي روسيا لدى بلومبرغ إيكونوميكس.
لكن البنك المركزي الروسي شدد، في تقرير صدر هذا الشهر، على أن تباطؤ التضخم لا يزال “محل تساؤل”. فالطلب المحلي لا يزال مرتفعاً، رغم تباطؤ نمو الإقراض، والذي قد يكون مؤقتاً نتيجة مدفوعات مقدّمة من وزارة المالية لعقود حكومية، استخدمتها الشركات لسداد قروضها. وأوضح التقرير أن الصورة ستتضح أكثر بحلول مارس أو أبريل، مع تراجع الإنفاق الموسمي من الموازنة.
من جهته، يرى ديمتري بوليفوي، مدير الاستثمار في “أسترا أسيت مانجمنت” بموسكو، أن البنك المركزي سيُبقي على الأرجح سعر الفائدة دون تغيير، لكنه سيبدأ في إرسال إشارات تمهّد الأسواق لخفض محتمل بين أبريل ويونيو.
ويضيف: “من الناحية الموضوعية، أسعار الفائدة الحقيقية في الاقتصاد مرتفعة جداً، ويمكن تيسير السياسة النقدية فوراً دون تأخير”.