اخر الاخبار

دول جنوب شرق آسيا تعتزم التكيف مع رسوم ترمب وعدم الرد بالمثل

تسعى دول جنوب شرق آسيا، التي تُعد من أبرز مصدري السلع إلى الولايات المتحدة، إلى التكيف مع نهج الرئيس دونالد ترمب بدلاً من الرد على رسومه الجمركية العقابية، في محاولة للحفاظ على تدفق صادراتها نحو أحد أهم أسواقها العالمية.

أعلنت كل من فيتنام وكمبوديا وإندونيسيا خلال الأيام الأخيرة عن استعدادها للتفاوض بشأن “الرسوم الجمركية المتبادلة” التي كشف عنها ترمب هذا الأسبوع، فيما أكدت سنغافورة، التي تُعد مركزاً مالياً وتجارياً، أنها لا تعتزم الرد بالمثل.

تأتي هذه التحركات في وقت يدرس فيه العالم خياراته للرد على قرار ترمب بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و50% على جميع الدول. ومنذ الإعلان، تهاوت القيمة السوقية للأسواق المالية العالمية بمقدار تريليونات الدولارات، ما أطلق تحذيرات واسعة من الدخول في دوامة ركود اقتصادي.

وتتناقض رغبة دول جنوب شرق آسيا في التفاوض مع رد الصين الفوري، بينما يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ تدابير مضادة خاصة به إذا فشل مسار المفاوضات.

فيتنام تسعى لكسب ترمب

تسعى فيتنام لتجنب الرسوم الجمركية الصارمة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير. وأبدى رئيس الوزراء الفيتنامي فام مينه تشينه استعداده للعب الغولف مع ترمب في منتجع “مار إيه لاغو” إذا كان ذلك سيسهم في حل القضايا التجارية. وفي هذا السياق، أقدمت الحكومة الفيتنامية على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات أميركية تشمل السيارات والإيثانول والغاز الطبيعي المسال.

وأبدى ترمب انفتاحه على عقد اتفاقات مع الدول بشرط أن تكون العروض المقدمة “استثنائية”. فقد قال الرئيس الأميركي على متن طائرة “إير فورس ون” يوم الخميس، إن “الرسوم تمنحنا قوة تفاوضية كبيرة… كل الدول اتصلت بنا”.

كانت فيتنام من أوائل الدول التي تحركت، حيث اقترح الزعيم تو لام خفض الرسوم على السلع الأميركية وزيادة حجم الواردات منها، في محاولة لتفادي رسوم ترمب البالغة 46%. ووصف الأخير المكالمة الهاتفية التي جمعته مع نظيره الفيتنامي بأنها “مُثمرة للغاية”، لافتاً إلى أن الزعيمين سيلتقيان.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كان خفض الرسوم الجمركية سيكفي فعلاً لإعفاء فيتنام من العقوبات الأميركية. فقد ازدهر قطاع التصنيع في البلاد منذ الولاية الأولى لترمب، عندما سارعت الشركات إلى نقل خطوط إنتاجها خارج الصين لتجنب القيود التجارية الأميركية. إلا أن الخطوة الجديدة التي اتخذها ترمب باستهداف فيتنام إلى جانب كمبوديا وتايلندا، قلبت هذه الاستراتيجية رأساً على عقب.

وتعود المؤشرات الأولى على احتمال تورط فيتنام في نزاعات ترمب التجارية إلى عام 2019، حين اتهمها بأنها تستغل الولايات المتحدة “بشكل أسوأ من الصين”.

وتُعدّ فيتنام من أسرع الاقتصادات نمواً في آسيا، حيث سجلت نمواً قدره 7.1% العام الماضي. كما أنها تمتلك واحداً من أكبر الفوائض التجارية مع الولايات المتحدة، يُقدّر بنحو 100 مليار دولار، لتأتي بعد شركاء تجاريين كبار مثل الصين والمكسيك وكندا.

كمبوديا وإندونيسيا تراهنان على التجارة

أما كمبوديا، فقد برزت كواحدة من أفقر الدول المتضررة، حيث تواجه أعلى رسوم جمركية أميركية بين الاقتصادات الآسيوية بنسبة قدرها 49%. ورداً على ذلك، تعهدت الحكومة بخفض رسومها الخاصة على السلع الأميركية وتعزيز وارداتها منها.

في هذا السياق، قال سيمون إيفنيت، مؤسس مجموعة “سانت غالن إنداومنت فور برسپريتي ثروو تريد” (St. Gallen Endowment for Prosperity Through Trade) المعنية برصد السياسات التجارية ومقرها سويسرا: “كمبوديا تؤدي دوراً مفيداً في الكشف عن مدى الطموح التفاوضي لدى الولايات المتحدة”. وأضاف: “إذا بالغ الأميركيون في الضغط، فقد يُخيفون دولاً أكبر حجماً”.

من جهتها، أعلنت إندونيسيا، التي تواجه رسوماً جمركية أميركية بنسبة 32%، عن نيتها تخفيف القيود التجارية، إلى جانب إرسال وفد إلى واشنطن الأسبوع المقبل.

كذلك، ساهمت الأنباء عن احتمال التوصل إلى اتفاق مع فيتنام في تحفيز أداء أسهم شركات تصنيع الملابس والأحذية الأميركية، والتي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على فيتنام بفضل اليد العاملة الماهرة منخفضة التكلفة، والبنية التحتية الجيدة، والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.

فقد ارتفعت أسهم شركتي “نايكي” (Nike) و”لولوليمون أثليتيكا” (Lululemon Athletica)، بينما استعادت شركتا “شارك نينجا” (SharkNinja) للأجهزة المنزلية، و”آر إتش” (RH) للأثاث المنزلي، جزءاً من خسائرهما السابقة أو قلصتاها.

وتُعد فيتنام المورد الأكبر للأحذية لكل من “نايكي” و”أديداس” (Adidas)، حيث تُنتج نحو 50% من أحذية “نايكي” و39% من أحذية “أديداس”، وفقاً لبيانات تنظيمية.

وقدر محللون في شركة “جيفريز” (Jefferies) أن الإنتاج المحلي يغطي فقط 2.5% من سوق الملابس في الولايات المتحدة، و1% من سوق الأحذية. كما صدرت فيتنام منسوجات بقيمة 44 مليار دولار خلال العام الماضي، وكانت السوق الأميركية الوجهة الأكبر لتلك الصادرات، بحسب بيانات “جمعية المنسوجات والملابس الفيتنامية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *