اخر الاخبار

دافوس 2026: حكومة دولة الإمارات تُطلِق أول ورقة بيضاء بحثية حول تصميم مستقبل الذكاء التشريعي القائم على  الذكاء الاصطناعي

تعكس هذه المبادرة حرص دولة الإمارات على تبني نهج ابتكاري مرن يواكب التحولات المتسارعة في بيئة الأعمال 

ضمن فعاليات الدورة الـ 56 للمنتدى الاقتصادي العالمي، قدمت حكومة دولة الإمارات ورقة عمل تحت مسمى “تصميم مستقبل الذكاء التشريعي”، والتي تسلط الضوء على استراتيجية التحول من القوانين الجامدة إلى أنظمة تشريعية “حية” تواكب العصر الرقمي وتستند إلى ابتكارات الذكاء الاصطناعي.

تستعرض الورقة البيضاء، التي أعدتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالتعاون مع شركتي “بريسايت” (G42) وشركة برايس ووتر هاوس كوبرز(PWC)، نموذجاً إماراتياً رائداً للذكاء التشريعي. تهدف هذه الرؤية إلى تبني نهج استباقي ينقل القوانين من إطارها التقليدي الجامد إلى منظومة مرنة تعتمد على تحليل البيانات لاستشراف التحولات المستقبلية، بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة والقيم المجتمعية الراسخة للدولة.

وأكدت معالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، أن التسارع التكنولوجي العالمي يفرض ضرورة تحديث الآليات التشريعية التقليدية. وأوضحت معاليها أن حكومة الإمارات، استرشاداً برؤية قيادتها، أطلقت مشروعاً وطنياً لتطوير أول منظومة “ذكاء تشريعي” من نوعها؛ وهي منظومة حية يقودها الإنسان، وتتمتع بمرونة عالية تتيح لها التكيف مع المتغيرات لضمان جودة الحياة والازدهار المستدام لكل من يعيش على أرض الدولة.

وأوضحت معاليها أن الورقة البحثية تدمج بين الاستشراف الطموح والمنهجية التطبيقية، مستعرضةً دور التشريعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة العمل الحكومي وتعزيز تنافسية الإمارات عالمياً. كما شددت على أن الورقة تعكس التزام الدولة بـ “الابتكار المسؤول”، وتُعد بمثابة دعوة مفتوحة لإطلاق حوار عالمي يجمع الحكومات والخبراء والقطاع الخاص لتبادل الرؤى وتطوير هذا القطاع.

شراكات استراتيجية لترسيخ نموذج عالمي في الحوكمة الذكية

من جهته قال توماس براموتيدهام، الرئيس التنفيذي لشركة بريسايت (Presight) : “تُهنئ شركة بريسايت حكومة دولة الإمارات على تقديمها المَثَل والنموذج، مرة أخرى، لمعنى الدولة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي”.

وأشار إلى أن دولة الإمارات، عبر ريادتها في إرساء منظومة تشريعية ترتكز على الذكاء الاصطناعي وقيم المرونة والثقة، تقدم اليوم نموذجاً ملهماً للعالم؛ يبرهن على قدرة الحكومات على تسخير التكنولوجيا المتقدمة بمسؤولية وجرأة، بهدف إحداث نقلة نوعية في كفاءة الخدمات الحكومية.

وبيّن أن المبادرة تتبنى فكراً استباقياً لا يكتفي بمواكبة التغييرات، بل يعمل على قيادتها وتشكيل معالمها؛ وذلك عبر تقديم نموذج عالمي قابل للتطبيق، يواكب التحول الجذري نحو جعل الذكاء الاصطناعي ركيزةً أساسية في منظومة الحوكمة الرشيدة.

وشهدت جلسة إطلاق الورقة البحثية حضور ومشاركة محمد كاندي، الرئيس العالمي لشركة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PwC).

من جانبه، صرح هاني أشقر، الشريك المسؤول في PwC الشرق الأوسط، بأن التعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء في هذه المبادرة السبّاقة عالمياً، يجسد حرص دولة الإمارات على ريادة المستقبل عبر تحديث منظومة الحوكمة وتطوير تشريعات ذكية تعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن PwC، بصفتها شريكاً استراتيجياً، تُسخر خبراتها في مجالات “القانون الجديد” (NewLaw) والذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) على مستوى وطني شامل، للمساهمة في بناء منظومة تشريعية متكاملة تربط بين النصوص القانونية والنتائج الملموسة والخدمات الحكومية، مما يضع نموذجاً عالمياً رائداً في صياغة تشريعات مسؤولة ومستشرفة للمستقبل.

أدوات تقنية رائدة وضمانات لحوكمة سيادية

وتقدم الورقة البيضاء سبراً جديداً لمفاهيم ريادية غير مسبوقة، شملت ابتكار أول قاموس لمصطلحات الذكاء التشريعي. وتعد هذه الخطوة أساساً لتوحيد الرؤى واللغة التقنية والقانونية بين المشرعين وخبراء التكنولوجيا، مما يسهل صياغة سياسات متكاملة تواكب العصر الذكي.

ومن أبرز ما قدمته الورقة هو تطبيق مفهوم التوائم الرقمية في الحقل القانوني لأول مرة؛ حيث يعمل “التوأم الرقمي التشريعي” كمرآة رقمية ذكية للمنظومة التشريعية وبياناتها. وتتميز هذه الأداة بقدرتها على محاكاة الواقع وتوقع النتائج، حيث تقترح التعديلات اللازمة بناءً على تحليل البيانات الحية، وتتفاعل مباشرة مع آليات الإنفاذ القضائي لضمان أعلى مستويات الكفاءة والاستباقية.

ومراعاةً للأبعاد الدستورية والقيم الإنسانية المرتبطة بالتحول الرقمي، طرحت الورقة مفهوم “إطار الحوكمة السيادية المتكاملة”. ويؤكد هذا الإطار أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة دعم تقنية للمشرعين وليس بديلاً عنهم؛ حيث تظل السيطرة البشرية قائمة في كافة مراحل صناعة القرار، بدءاً من جمع البيانات وحتى الاعتماد النهائي، بما يضمن توافق كافة المخرجات مع الدستور والنظام القانوني للدولة.

اقرأ أيضاً | دافوس 2026: أبوظبي تتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي لإطلاق مركز جديد للتكنولوجيا المتقدمة

تمكين الكفاءات وحوكمة الابتكار العالمي

وفي هذا الإطار، أبرزت الورقة ضرورة تمكين الكفاءات البشرية عبر استحداث تخصصات نوعية تجمع بين عالمي التشريع والتقنية، مؤكدة أن “الإنسان الذكي” هو المحرك الأساسي لهذه المنظومة من خلال أدوار مبتكرة تتجاوز الحدود التقليدية للتخصصات القانونية والتقنية.

كما طرحت الورقة نموذجاً مبتكراً يُعرف بـ “حلقة الابتكار في الذكاء التشريعي”؛ يهدف إلى ضمان تحديث المنظومة باستمرار وبشكل مسؤول. ويوفر هذا النموذج آلية حوكمة دقيقة لتقييم واختبار الحلول الجديدة للذكاء الاصطناعي قبل دمجها، مما يضمن مواءمة الابتكارات التقنية مع المتطلبات التشريعية المتجددة.

تؤكد الورقة أن الإمارات تتبنى نهجاً يرتقي بـ “الذكاء التشريعي” ليكون علماً عالمياً متاحاً للجميع، معتمدةً في ذلك على مبادئ الانفتاح، وتوفير المنظومة باللغتين العربية والإنجليزية. وتعد هذه الخطوة دعوة مفتوحة للشركاء الدوليين للمساهمة في صياغة الجيل القادم من التشريعات المعززة بالذكاء الاصطناعي، بما يضمن مواكبة متغيرات العصر وتحقيق رفاهية المجتمعات.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *