حاكم مصرف سورية لـ”الشرق”: لا موعد محدد حتى الآن لطرح الليرة الجديدة

قال حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، إنه ليس هناك موعد محدد حتى الآن لطرح “الليرة الجديدة”، إذ إن العملة الموجودة حالياً تحتاج لتبديل. وأضاف أن الأمر “سيستغرق عدة شهور”.
أطلقت سوريا اسم “الليرة الجديدة” على عملتها المرتقب إصدارها، في خطوة تأمل السلطات أن تعيد شيئاً من الثقة المفقودة في عملتها الوطنية.
وأكد حاكم مصرف سورية المركزي، في مقابلة مع “الشرق”، أن تبديل العملة في سوريا هي “عملية اقتصادية ضرورية”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن هذا الإجراء “ليس بسيطاً، ويحتاج لتحضير”.
سوريا تتجه لإطلاق “الليرة الجديدة”.. ما الذي نعرفه حتى الآن؟
تستعد سوريا لإصدار أوراق نقدية معدلة جديدة تحذف منها صفرين، في مسعى لاحتواء التدهور الحاد في قيمة الليرة السورية، بعد أن فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ عام 2011. وبات سعر الصرف يدور حالياً حول 10 آلاف ليرة مقابل الدولار، مقارنة بـ50 ليرة قبل الحرب.
مصرف سورية المركزي أعلن أن العملتين –القديمة والجديدة– ستتعايشان جنباً إلى جنب لمدة عام كامل، قبل أن تسحب الفئات القديمة تدريجياً من التداول. هذا التوازي في التداول يتيح للمؤسسات والشركات تحديث أنظمتها المحاسبية والمالية، كما يمنح المواطنين فترة للتأقلم مع الفئات الجديدة.
عملية طرح العملة الجديدة ستمر بثلاث مراحل: الأولى سيتم فيها تداول العملة الجديدة بشكل تدريجي إلى جانب الفئات الحالية، دون أن يؤدي ذلك إلى سحب أو إلغاء أي فئات متداولة حالياً، والثانية سيتم البدء بالتبديل، وفي المرحلة الثالثة يصبح التبديل حصراً عن طريق المصرف المركزي.
ويرى مصرف سورية المركزي أن هذه الخطوة تمثل بداية إصلاح نقدي أوسع يشمل تحديث أنظمة المدفوعات وإعادة الارتباط تدريجياً بالنظام المالي العالمي، بما في ذلك محاولة استعادة الوصول إلى نظام “سويفت” للتحويلات المالية العالمية عبر بعض البنوك الخاصة، وهو الأمر الذي وصفه الحصرية بـ”الحاسم.. خاصة للاستثمار”.
تعويم سعر صرف الليرة
وفي سياق متصل، كشف عبد القادر الحصرية عن أن مصرف سورية المركزي سيعمل على تعويم سعر صرف الليرة، بحيث تعتمد قيمتها على حجم العرض والطلب، مشدداً على أن البنك المركزي “لن يسمح بالتلاعب”.
وأكد الحصرية أن مصرف سورية ملتزم مع وزارة المالية بـ”الانضباط المالي” ومكافحة التضخم. مضيفاً أن مكافحة غسل الأموال “تشكل أولوية بالنسبة لنا”.
شهد عهد بشار الأسد حظراً على استخدام العملات الأجنبية، لكن القيادة الجديدة تبنّت نهجاً اقتصادياً أكثر انفتاحاً، معلنة التوجه نحو اقتصاد السوق ورفع القيود المفروضة على حركة الأموال، في ظل تفشٍ واسع لاستخدام الدولار داخل الأسواق السورية، من واجهات المحال التجارية إلى محطات الوقود.
مصرف سورية المركزي يرفع سعر صرف الليرة أمام الدولار
حاكم مصرف سورية أكد سابقاً في تصريحات تلفزيونية أن إصدار العملة الجديدة هو إجراء فني وتنظيمي ضمن إطار السياسة النقدية للمصرف ولا يرتبط بزيادة الكتلة النقدية في السوق، وإنما يهدف إلى تحسين إدارة التداول النقدي وتسهيل عمليات الدفع والشراء.
وينتظر في الفترة المقبلة أن تتضح الرؤى حول عدد من الإجراءات اللازمة لعملية استبدال العملة السورية، منها المرسوم النهائي واللائحة التنفيذية التي ستحدد قواعد التقريب السعري، وآلية تسعير الخدمات مثل الكهرباء والاتصالات، إضافة إلى مصير كسور الليرة التي تقليدياً تتألف من 100 قرش. كما يُنتظر أن تكشف هوية دار الطباعة، وتفاصيل خاصة بعلامات الأمان، بما يضمن الثقة بالعملة الجديدة.