تعزيز المرونة السيبرانية كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في السعودية

ركائز التجارة الرقمية الحديثة والبنية التحتية للمدفوعات تدعم مستهدفات التنوع الاقتصادي في المملكة
بصفته نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم غرب الجزيرة العربية، يتولى آدم جونز قيادة عمليات ماستركارد في كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر وعمان واليمن؛ وهي أسواق تنبض بالحيوية وتمثل حجر الزاوية لبعض أكثر برامج التحول الرقمي طموحاً وجرأة على مستوى العالم.
وفي هذا الحوار الخاص مع “إيكونومي ميدل إيست”، يسلط جونز الضوء على التحديات العملية المحيطة بإرساء ركائز الثقة في المدفوعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويستعرض ما كشف عنه مركز المرونة السيبرانية الجديد التابع لماستركارد في الرياض بشأن كفاءة المؤسسات السعودية في إدارة الأزمات، موضحاً الأسباب التي تجعل الخط الفاصل بين الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال يتلاشى متسارعاً.
بدأ وكلاء الذكاء الاصطناعي بالفعل في اتخاذ قرارات الشراء بالنيابة عن المستهلكين—سواء للحجوزات، أو التسوق، أو إعادة جدولة الطلبات وغيرها—دون أي تدخل بشري يُذكر عند نقطة المعاملة. ماذا يعني هذا التحول الجذري لرؤية ماستركارد حول مفاهيم الثقة والتفويض والعلاقة مع العملاء؟ وأين تقع المسؤولية القانونية والأخلاقية عندما تسير الأمور على نحو خاطئ؟
في فضاء المدفوعات، تُعد الثقة المحرك الأكبر للتبني والتوسع، وفي الوقت ذاته، قد تكون العائق الأبرز أمامهما. فمن دون صياغة معايير أمنية صارمة وقواعد تشغيلية بينية مرنة، تواجه “التجارة القائمة على الوكلاء الذكائيين” خطر البداية المتعثرة؛ إذ يكفي ظهور بضع حالات احتيال كبرى لتقويض أركان المنظومة بأكملها.
ومع استمرار المبتكرين في عالم الجريمة الإلكترونية في تطوير أساليبهم مستعينين بالقدرات الفائقة للذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة الملحة لتطوير دفاعاتنا بالمثل. ومن هنا، تصبح المراقبة المستمرة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي التكيفي أمرين حاسمين للبقاء متقدمين بخطوة على التهديدات الناشئة. كما تضطلع معايير القطاع وقواعد الامتياز بدور جوهري في تمكين التجار من التمييز بدقة بين المعاملات المشروعة للوكلاء الذكائيين وتلك الزائفة.
ونحن في ماستركارد نقود حراكاً تعاونياً مع عمالقة التكنولوجيا وروادها، مثل جوجل وEMVCo، وتحالف FIDO، لصياغة معايير موحدة للتحقق من هوية هؤلاء الوكلاء وضمان أمن المدفوعات.
في مايو/أيار 2025، شهدت العاصمة الرياض إطلاق مركز المرونة السيبرانية التابع لماستركارد، وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. ما هي أبرز الدروس المستفادة التي قدمها المركز لدعم الدفاعات السيبرانية في المملكة؟ وما هي مستهدفاتكم الطموحة للعام 2026 وما بعده؟ وعلاوة على ذلك، كيف ترون آفاق توسيع عضوية المركز لتشمل مؤسسات أخرى بخلاف بنك الرياض؟
في ماستركارد، ننظر إلى الأمن السيبراني باعتباره ركيزة أساسية ومُمكِّناً حيوياً لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. ويأتي إطلاق مركز المرونة السيبرانية في الرياض ليرسخ التزامنا الراسخ بحماية البنية التحتية الرقمية للمملكة، عبر تحصين الأنظمة الحيوية، وتأمين البيانات، وحماية العمليات التشغيلية.
وينصب تركيز المركز على ابتكار وتطوير حزمة متكاملة من حلول الأمن السيبراني التي تدمج بين قنوات الاستخبارات العالمية، والشراكات الإقليمية المثمرة، والقدرات التقنية المتقدمة. ونحن نضع التعليم، وإرساء المعايير، وتقييم المخاطر في طليعة أولوياتنا لمساعدة المؤسسات على ترقية جهوزيتها الأمنية وفق أطر منهجية، مهيكلة وقابلة للقياس الكمي.
إلى ذلك، نلتزم بتمكين وبناء الكوادر الوطنية والشابة في مجال الأمن السيبراني؛ حيث نعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات المالية لتقديم شهادات تخصصية معتمدة باللغة العربية، إلى جانب تنظيم ورش عمل دورية لتبادل المعرفة. وبالتوازي مع ذلك، نتيح للمؤسسات فرصة تقييم مستوى نضج منظومتها الأمنية ومقارنتها بالمعايير العالمية لتتبع مسار تطورها. وندعم هذه الجهود بإجراء محاكاة حية للأزمات السيبرانية وورش عمل لاستشراف التهديدات وتحديدها، مما يمنح الفرق تجربة عملية تُكسبهم الجاهزية للتعامل مع الحوادث الحقيقية بكفاءة وسرعة استجابة فائقة.
إننا نمضي قدماً في شراكاتنا مع كبرى البنوك الرائدة في المملكة بهدف تعزيز آليات إدارة مخاطر الطرف الثالث، والارتقاء بمستوى الجاهزية للتصدي للأزمات السيبرانية، ورفع الكفاءة الشاملة للمنظومة.
ومن خلال ثمرة عملنا المشترك مع هذه البنوك الرائدة في السعودية، رصدنا ظاهرة جلية: التحدي الحقيقي لا يكمن في مجرد رصد التهديد واكتشافه، بل في القدرة على اتخاذ القرار الصائب تحت وطأة الضغط الحاد. فغالبية المؤسسات تمتلك بالفعل ترسانة أمنية قوية، لكن الاختبار الحقيقي يتجسد في مدى قدرة الفرق على التنسيق السريع واتخاذ الخطوات الصحيحة أثناء مواجهة هجوم حي ومباشر. وفي الوقت ذاته، باتت الثغرات الناتجة عن التعامل مع الأطراف الثالثة تشكل أحد المداخل الأساسية للهجمات السيبرانية، مما جعل إدارة هذا النوع من المخاطر أولوية قصوى للقطاع المالي ككل.
كما نلمس اليوم تحولاً عميقاً في المفهوم السائد للمرونة؛ إذ لم يعُد الهدف يقتصر على تحاشي الحوادث كلياً، بل أصبح يرتكز على السرعة الفائقة في احتواء الهجوم والتعافي التام من آثاره. وهنا تبرز القيمة الحقيقية لتمارين محاكاة الأزمات المهيكلة التي ينظمها المركز، حيث تسهم في توحيد الرؤى الداخلية للبنوك، وتحديد الأدوار بدقة، وتسريع وتيرة الاستجابة في اللحظات الحرجة.
ومن هذا المنظور، نخرج بدرس أساسي وجوهري: المخاطر السيبرانية وجرائم الاحتيال لم تعد مسارين منفصلين، بل هما في حالة تقارب وانصهار متسارع، سواء في آليات عمل المهاجمين أو في طرق استجابة السوق لها. فالجناة باتوا يستغلون بذكاء منطقة التداخل بين الثغرات الرقمية والأنشطة الاحتيالية، الأمر الذي يدفع المؤسسات نحو هجر الدفاعات التقليدية المنعزلة وتبني نهج شامل وموحد. إننا نرى توجهاً راسخاً في القطاع نحو دمج القدرات السيبرانية وقدرات مكافحة الاحتيال معاً، والاستفادة من استخبارات التهديدات المشتركة والتحليلات المتقدمة وأدوات الرصد لإحباط التهديدات في كلا النطاقين في آن واحد. وتأسيساً على ذلك، تضخ ماستركارد استثمارات ضخمة في حلول معلومات التهديدات المتقدمة (Threat Intelligence)، مستعينة بالرؤى المستخلصة من المؤشرات السيبرانية لصياغة استراتيجيات استباقية لمنع الاحتيال والعكس صحيح، مما يسهم في ردم الفجوة بين الأمن السيبراني والاحتيال، ويعزز مستويات المرونة من البداية وحتى النهاية.
نحن نعمل برؤية استباقية مع الجهات التنظيمية والتشريعية وجميع الأطراف الفاعلة في القطاع لضمان استمرار مركز المرونة السيبرانية بالرياض في تقديم أثر ملموس، عملي، وقابل للقياس، مع تمكين المؤسسات من صقل جاهزيتها السيبرانية بمرور الوقت.
كيف تعمل ماستركارد على ترسيخ قيم الثقة لدى المؤسسات عبر حلولها للأمن السيبراني، لتمتد وراء حدود المدفوعات والمعاملات التقليدية إلى آفاق أمن البنى التحتية والتطبيقات؟ وكيف تتوقعون تطور مشهد الثقة السيبرانية في منطقة غرب الخليج؟ كيف تعمل ماستركارد على ترسيخ قيم الثقة لدى المؤسسات عبر حلولها للأمن السيبراني، لتمتد وراء حدود المدفوعات والمعاملات التقليدية إلى آفاق أمن البنى التحتية والتطبيقات؟ وكيف تتوقعون تطور مشهد الثقة السيبرانية في منطقة غرب الجزيرة العربية؟
لقد فتح العالم الرقمي المعاصر قنوات لا حصر لها للتواصل والترابط، ممهداً الطريق لآفاق تجارية غير مسبوقة، غير أنه في المقابل منح الجهات الخبيثة فرصاً أوسع لاستغلالها. من هنا، فإن حماية هذه الروابط والاتصالات التي تشكل شريان الحياة للاقتصاد الرقمي أصبحت تتطلب تضافر كافة الجهود وتكاملها.
ونحن في ماستركارد، نستثمر بقوة في إبرام الشراكات الاستراتيجية حول العالم لتحويل هذه الحماية إلى واقع ملموس ومعاش. ومن خلال التزامنا المطلق بتعزيز مستويات الثقة في المنظومة الرقمية العالمية، ونظرتنا الشاملة لمشهد التهديدات المتغير، إلى جانب تحليلات البيانات المتقدمة القائمة على الذكاء الاصطناعي، فإن قدراتنا السيبرانية تمنح الشركات والمؤسسات الثقة الكاملة للازدهار والابتكار بأمان في عالم دائم الاتصال.
ومنذ العام 2018، ضخت ماستركارد ما يقارب 11 مليار دولار في مجالات ابتكار الأمن السيبراني. ونقوم سنوياً بمعالجة مليارات المعاملات عبر شبكتنا العالمية—والتي بلغت في العام الماضي وحده 175 مليار معاملة. هذه البيانات الضخمة والرؤى المستمدة من تفاعلاتنا، مدعومة بالرؤية الآنية لآليات الرصد وعلوم البيانات المتطورة، تتيح لنا رصد نقاط الضعف بدقة متناهية وسرعة فائقة.
وعبر ابتكاراتنا الرائدة في تقنيات القياسات الحيوية (البيومترية)، والترميز (Tokenization)، وتسخير الذكاء الاصطناعي لمجابهة الأنشطة الإجرامية، نواصل توفير شبكة أمان متكاملة تحمي المستهلكين والتجار عند كل نقطة تفاعل في رحلة المعاملة المالية.
كما نجحنا في الاستحواذ على عدة شركات رائدة تمتلك قدرات استثنائية في القطاع، مثل RiskRecon، مما أسهم في الارتقاء بمجموعة عروضنا في الأمن السيبراني. ويمثل استحواذنا الأخير علىRecorded Future قفزة نوعية في تعزيز معلومات التهديدات في الوقت الفعلي؛ إذ توظف المنصة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات عبر الإنترنت لتزويد العملاء برؤية واضحة وآلية، ورؤى استباقية قابلة للتنفيذ للحد من المخاطر قبل وقوعها.
تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هدفاً جاذباً ومستمراً لمجرمي الإنترنت، مدفوعاً باقتصاداتها الحيوية الغنية بالنفط ووتيرة تحولها الرقمي المتسارعة؛ إذ تُقدر إيرادات سوق الأمن السيبراني في المنطقة بنحو 4.63 مليار دولار في العام 2025. ومع التوسع المستمر للاقتصاد الرقمي، يصبح توفير أمن سيبراني صارم ومنظومة فعالة لمنع الاحتيال أمراً لا غنى عنه لغرس الثقة في المفاصل المالية للمنطقة. وإنني على يقين بأن الشراكات والتعاون البيني سيشهدان عمقاً أكبر لصد مشهد التهديدات دائم التبدل ومواجهة اتساع مساحات الهجمات السيبرانية.
بأي طريقة توظف ماستركارد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتمكين التجارة الآمنة القائمة على الوكلاء، مما يسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتسوق، والدفع، وإدارة المعاملات نيابة عن المستهلكين في جميع أنحاء المملكة؟
ينصب تركيزنا الأساسي في ماستركارد على عمليات مصادقة وترميز المعاملات القائمة على الوكلاء الذكائيين، لقطع الطريق أمام أي محاولات للاحتيال أو هدر القيمة المادية. نحن نسخر خبراتنا العميقة وحلولنا التقنية المتطورة للمساهمة الفاعلة في صياغة ملامح عصر جديد للتجارة الذكية والموثوقة القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وفي العام الماضي، أطلقنا أحد حلولنا المبتكرة Mastercard Agent Pay الذي يتكامل بسلاسة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي للوكلاء، ليقدم تجارب دفع أكثر ذكاءً، وأماناً، وتخصيصاً تخدم تطلعات المستهلكين والتجار والجهات المصدرة للبطاقات على حد سواء. ويجمع هذا الحل الاستثنائي بين أفضل ما توصلت إليه تقنياتنا الأمنية متعددة الطبقات—مثل رموز الشبكة، وآليات المصادقة المتقدمة، وأنظمة رصد ومنع الاحتيال—ويدمجها مع القواعد والمعايير الصارمة الكفيلة بإضفاء أعلى مستويات الشفافية على المدفوعات التي يقودها الوكلاء. في هذه المنظومة، لا مكان لافتراض نية المستخدم؛ بل يتم التحقق منها بشكل قطعي عبر المصادقة البيومترية، وتتم بموافقته الصريحة لتكون الجوهر المحرك لكل تفاعل.
ولضمان سلامة المنظومة وتحصينها، نقوم بجعل كل معاملة مالية قابلة للتدقيق بالكامل، مع إدارة النزاعات بمرونة من خلال أدلة الاعتماد، وصياغة أطر عمل واضحة للمسؤولية القانونية تحاكي مستويات الحماية المتقدمة المتاحة للبطاقات اليوم. هذا النهج يضمن لنا ألا تأتي السهولة والرفاهية على حساب الطمأنينة وراحة البال.
ونحن نواصل تعاوننا الوثيق مع قادة الذكاء الاصطناعي في العالم، مثل مايكروسوفت، وOpenAI، وIBM، ومع أبرز المُمكِّنين في مجال المدفوعات مثل Braintree وCheckout.com، لطرح خدمة Agent Pay للمستهلكين والتجار في جميع أنحاء العالم وفي منطقتنا.

يُستخدم مصطلح “التركيز على العميل” على نطاق واسع لدرجة أنه يخاطر بألا يعني شيئاً. في مجال المدفوعات، ماذا يعني هذا المصطلح فعلياً فيما يتعلق بتقديم تجربة تكون أكثر سلاسة، وأكثر أماناً، وأكثر شمولاً في آن واحد؟ وأين تتعارض هذه الأهداف، وكيف تحلون ذلك؟
أنت محق تماماً في نظرتك النقدية لمصطلح “التركيز على العميل”؛ فهو بلا شك من أكثر العبارات استهلاكاً وأقلها تحديداً في أدبيات المال والأعمال. لكنه بالنسبة لنا في ماستركارد يمثل الركيزة الجوهرية والبوصلة الموجهة لاستراتيجيتنا بأكملها.
إن نهجنا يرتكز بالأساس على الفهم العميق والتحليل الدقيق لاحتياجات قاعدة عملائنا الواسعة والمتنوعة، ومن ثم ابتكار الطرق الكفيلة بتلبية هذه التطلعات، وصولاً إلى بناء منظومة مرنة ومتاحة للجميع تلتقي فيها هذه الاحتياجات وتتكامل بدلاً من أن تتصادم وتتنافس. إننا نضع تيسير الأمور وجعلها أكثر بساطة وسلاسة وأماناً لعملائنا في مقدمة غاياتنا.
وتتمثل المعضلة الكبرى والتحدي الأكثر بروزاً في عالم المدفوعات في التوتر القائم بين مفهومي “الأمن” و”السلاسة”. فمنظور التاريخ الرقمي يشير إلى أن تعزيز مستويات الأمان كان يعني تلقائياً إضافة المزيد من العقبات؛ فإدخال كلمات المرور، والرموز الشخصية (PIN)، وأسئلة الأمان—خطوات ورغم استهدافها حماية المستخدم—إلا أنها تجعل التجربة أكثر بطئاً وتعقيداً.
لكننا في ماستركارد نتبنى رؤية مغايرة تؤكد إمكانية تحقيق التناغم الكامل بين الأمن والراحة دون التضحية بأحدهما لصالح الآخر. وعوضاً عن فرض معايير أمنية جامدة وموحدة على كافة المعاملات دون تمييز، فإننا نعتمد على التقنيات الذكية لتطبيق القدر الدقيق والملائم من الأمن في الوقت والمكان المناسبين.
حيث تقوم شبكتنا المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتقييم المخاطر اللحظية لكل معاملة بناءً على مصفوفة من المتغيرات الديناميكية: نوع الجهاز المستخدم، والموقع الجغرافي، وهوية التاجر، وقيمة المشتريات، فضلاً عن السلوك والنمط الشرائي المعتاد للعميل. على سبيل المثال، إذا كنت تقوم بشراء قهوتك الصباحية المعتادة من مقهاك المفضل مستخدماً هاتفك المحمول، فإن النظام يقرأ مستوى المخاطر باعتباره منخفضاً للغاية، ومن ثم تتم الموافقة الفورية على المعاملة بسلاسة وبدون أي خطوات إضافية. أما إذا رصد النظام محاولة مفاجئة لإجراء عملية شراء بمبلغ ضخم، ومن جهاز جديد تماماً في بلد آخر، فإن أنظمتنا تستشعر المخاطر على الفور وتفعل بروتوكول التحدي التصاعدي لتوثيق الهوية (step-up challenge)، مثل طلب المصادقة البيومترية أو إرسال رمز أمان لمرة واحدة إلى هاتفك الشخصي.
اقرأ أيضاً: ماستركارد تطلق مركز المرونة السيبرانية في السعودية لتعزيز الأمن السيبراني
تم تأسيس “ماستركارد غيتواي” (Mastercard Gateway) تحت رعاية البنك المركزي السعودي (ساما) لمعالجة معاملات التجارة الإلكترونية محلياً وتدعيم البنية التحتية للمدوفوعات الرقمية في المملكة العربية السعودية. كيف ترتبط هذه البنية التحتية المحلية بالطموح الأوسع حول الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية العامة؟ وبعد خمس سنوات من الآن، كيف ستبدو شركة المدفوعات في سوق أصبحت فيه معظم البنية التحتية سيادية؟
عبر تطويع التكنولوجيا لجعل الأمن ذكياً وديناميكياً، ننجح في فض هذا النزاع التقليدي؛ ليبقى الأمن قوياً وفاعلاً في الخلفية، ولا يعلن عن نفسه إلا في الحالات التي تستدعي ذلك تماماً.
من خلال إرساء بنية تحتية رقمية متكاملة وآمنة على أرض المملكة، نجحنا في وضع اللبنة الأولى والطبقة التأسيسية التي سترتكز عليها الموجة القادمة من الابتكارات الرقمية السعودية. وتُعد بيئة البيانات السيادية هذه حتمية وجوهرية لتطوير ونشر الحلول المتقدمة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وبناء منظومة مدفوعات رقمية عامة تتسم بالقوة، والأمان، وقابلية التوسع والوصول لكافة فئات المجتمع.
وقد أصبحت “ماستركارد غيتواي” اليوم جزءاً لا يتجزأ من “سحابة التجار” (Mastercard Merchant Cloud)؛ وهي منصة مدفوعات متطورة من الجيل التالي تجمع خدماتنا الرائدة عالمياً لتمكين الشركات من تخطي تعقيدات التجارة الدولية بيسر وكفاءة.
وإذا ما استشرفنا المستقبل بعد خمس سنوات من الآن، فإننا ننظر إلى مشهد المدفوعات باعتباره منظومة تعاونية متكاملة تقوم على مبادئ راسخة من الأمن، والابتكار، والقدرة على التشغيل البيني المشترك. وفي هذا المشهد المتطور، ستتحول شركات المدفوعات إلى شركاء محليين يمتلكون امتداداً وقدرات عالمية، يوفرون شبكات متينة فائقة الأمان، بينما تحافظ الحكومات والشركاء الوطنيون على سيادتهم الكاملة وسيطرتهم المطلقة على بياناتهم وبنيتهم التحتية.
تعمل ماستركارد على ترسيخ وتعميق حضورها في السعودية عبر مجالات البنية التحتية للمدوفوعات، والأمن السيبراني، وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهي قطاعات تتقاطع بشكل وثيق مع مستهدفات التنوع الاقتصادي لرؤية 2030. كيف تحددون دور ماستركارد في هذه الأجندة؟ ومع نضج الاقتصاد الرقمي للمملكة، كيف يجب أن تتطور هذه العلاقة؟ وما هي الابتكارات الجديدة، بحسب رأيكم، التي ستغير مشهد المدفوعات في منطقة غرب الجزيرة العربية؟
نحن في ماستركارد نقف حلفاء وداعمين مخلصين لرؤية السعودية 2030، وملتزمون بلعب دور محوري ومؤثر للمساهمة في تحقيق هدف السعودية الطموح برفع حصة التعاملات الرقمية إلى 80 في المئة بحلول العام 2030. ويبرز مثال ساطع على عمق هذا الالتزام في شراكتنا الاستراتيجية الفريدة مع “طيران الرياض”، الناقل الوطني الجديد للمملكة؛ إذ يتجاوز هذا التعاون المفهوم التقليدي للمدفوعات لنعمل معاً على ابتكار وتأسيس منظومة متكاملة تعيد صياغة مفاهيم وتجارب السفر العالمي، مما يعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز لوجستي وسياحي عالمي ويدعم تنويع الموارد الاقتصادية تماشياً مع الرؤية. وسنواصل استثماراتنا القوية في البنية التحتية المحلية لتقديم تجارب استثنائية تفوق مجرد إتمام المعاملات، وتعود بالنفع المتبادل على المستهلكين، والتجار، والجهات المستحوذة.
ومع التطور المتسارع للمشهد الرقمي في المملكة، فإن بوصلة تركيزنا تتحول بمرونة من مرحلة نشر وترويج المعاملات الرقمية إلى مرحلة ترسيخ الثقة المستدامة في المنظومة بأكملها، وهو ما نجسده عملياً من خلال الإنجازات المستمرة لمركز المرونة السيبرانية بالرياض.
أما على صعيد الابتكارات الواعدة، فيظل الذكاء الاصطناعي القوة الدافعة والمحرك الأساسي الذي يعيد رسم ملامح قطاع المدفوعات في غرب الخليج، لتمثل “التجارة القائمة على الوكلاء” المحطة والمستقبل القادم. كما نرى آفاقاً رحبة للتقنيات التي تعهد بقيادتنا نحو مستقبل يتخلص تماماً من عبء كلمات المرور، وفي مقدمتها تقنيات الترميز والمصادقة البيومترية الحيوية.
وتعتمد تقنية الترميز على استبدال رقم بطاقة الدفع الحقيقي برمز تشفيري بديل، مما يمنح حساب المستهلك حماية فائقة نظراً لأن التاجر لا يمكنه الاطلاع على الرقم الأصلي أو تخزينه. وحتى في حال فقدان البطاقة الفعلية أو سرقتها، تظل النسخة المرمزة آمنة وقابلة للاستخدام بكل ثقة؛ وبذلك يحصن الترميز البيانات الحساسة ويؤمن المعاملات بالكامل.
ونحن في ماستركارد ندير ونعالج أكثر من مليار معاملة مرمزة عبر شبكتنا أسبوعياً، وبات لدينا اليوم رموز مفعلة للمدفوعات الرقمية تفوق عدد البطاقات البلاستيكية الفعلية المتداولة في السوق. ونتطلع بكل ثقة إلى ترميز كافة المعاملات التي تمر عبر شبكتنا بحلول العام 2030.
كما نرصد إمكانات واعدة للمزيد من الانصهار والتقارب بين تقنيات الترميز وحلول إدارة والتحقق من الهوية. ويشمل ذلك توظيف أدوات المصادقة البيومترية، وتحليلات الأنماط السلوكية، والتحقق الذكي من الهوية القائم على الذكاء الاصطناعي لضمان أن كل عملية دفع لا تقتصر على كونها آمنة فحسب، بل إنها صادرة وموثقة بشكل قاطع من قِبل صاحب الحساب الفعلي.
وفي هذا الإطار، أطلقنا حلنا المبتكر “مفتاح مرور الدفع” (Mastercard Payment Passkey)، مع وضع خطط طموحة للتوسع به في شتى أرجاء المنطقة. ويسهم هذا الحل الثوري في تيسير عمليات التجارة الإلكترونية وإحداث نقلة نوعية في رحلة المستهلك عبر إلغاء الحاجة تماماً لكلمات المرور التقليدية لمرة واحدة (OTP)، والاعتماد بدلاً منها على حلول المصادقة البيومترية المدمجة في الأجهزة الشخصية، مثل بصمة الإصبع، أو التعرف على الوجه، أو مسح قزحية العين. وتضمن هذه الخدمة إتمام المعاملات بسرعة فائقة مع توفير أعلى درجات الحماية والتحصين ضد مخاطر الاحتيال والنصب الإلكتروني.
وفي هذا المشهد الاقتصادي الحيوي والمتسارع، سنستمر في ابتكار وتقديم الحلول السباقة التي تمكن شركاءنا وتمنحهم قدرات تنافسية لا تضاهى مدعومة بثقة أصيلة مدمجة، لنصنع معاً مستقبل التجارة.
انقر هنا للاطلاع على المزيد من المقابلات الخاصة.



