ترمب يعلن المجال الجوي الفنزويلي مغلقاً بالكامل وسط توتر متزايد

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن على شركات الطيران اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا وحولها مغلقاً، بينما تواصل إدارته التهديد باتخاذ خطوات أكثر عدوانية ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
وتحتشد القوات الأميركية في المنطقة بينما يدرس ترمب عملاً عسكرياً قد يتجاوز الضربات الأميركية على القوارب التي تقول واشنطن إنها تنقل مخدرات باتجاه الولايات المتحدة.
تمهيد لهجمات.. أم محاولة لكسب نفوذ؟
في الأيام الأخيرة، ألمح ترمب إلى احتمال تنفيذ عمليات أميركية على الأراضي الفنزويلية، لكنه تجنّب تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبدأ مثل هذه الضربات أو موعد ذلك.
إعلان ترمب الغامض يوم السبت بشأن المجال الجوي للبلاد قد يكون بمثابة محاولة لكسب نفوذ في أي مفاوضات محتملة مع مادورو، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة. كما يمكن أن يكون تمهيداً لتوسيع الضربات في المنطقة، والتي نُفذت حتى الآن ضد القوارب بناءً على سلطة قانونية مشكوك فيها، ما أثار قلق الحلفاء.
ترمب يلمح إلى احتمال توسيع عملياته العسكرية في أميركا اللاتينية
“إلى جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر، يرجى اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها مغلقاً بالكامل”، وفق ما كتبه ترمب على منصته “تروث سوشيال” من منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتوضيح بشكل فوري.
فنزويلا: نرفض أي أوامر أو تهديدات أو تدخل من أي قوة أجنبية
رفضت فنزويلا منشور ترمب “العدائي” وطالبت بـ”احترام غير مقيّد” لمجالها الجوي، وفقاً لبيان حكومي نُشر يوم السبت.
وقالت حكومة مادورو: “تمثل مثل هذه التصريحات تهديداً صريحاً باستخدام القوة”. وأضافت: “لن تقبل فنزويلا إملاءات أو تهديدات أو تدخلاً من أي قوة أجنبية”. كما ادعت فنزويلا أن الحكومة الأميركية علّقت الرحلات الأسبوعية التي تقل مهاجرين فنزويليين إلى كاراكاس.
“تمهيد لعملية عسكرية أوسع”
“رسالة ترمب تشبه فكرة فرض منطقة حظر طيران، والتي غالباً ما تكون مقدمة لعملية عسكرية أوسع”، وفق أندريه سيربين بونت، رئيس مجموعة الأبحاث “كرايس” (CRIES) الواقع مقرها في بوينس آيرس، والذي يراقب عن كثب قضايا الأمن في فنزويلا. وأضاف: “عادةً ما تُحدد منطقة حظر الطيران المعايير اللازمة قبل تنفيذ نوع ما من العمليات العسكرية. لقد كانوا واضحين بالفعل بشأن إمكانية شن هجمات على أهداف برية”.
ولا يرى بونت مساحة كبيرة للحوار بين واشنطن وكاراكاس، إذ يبدو أن تواصل ترمب يشير بدرجة أكبر إلى فرض إرادته. وقال: “هناك بعض الحوار، لكنه يستهدف استبعاد مادورو، لذلك ليست هناك مساحة كبيرة لمفاوضات حقيقية”.
طلب مادورو في وقت سابق هذا الأسبوع من الفنزويليين “التضحية بأرواحهم” إذا لزم الأمر للدفاع عن الأمة من “الهجمات الإمبريالية”. ومع ذلك، مارس معظم الفنزويليين حياتهم بشكل طبيعي رغم تصاعد التهديدات، حيث تعجّ العاصمة بالاحتفالات قبل عيد الميلاد وتكتظ المتاجر بسكان يشترون تخفيضات الجمعة البيضاء.
ورغم تصاعد التوترات وقيود الإمدادات، تعمل صناعة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة بشكل طبيعي. ويتواجد عدد محدود من شركات النفط الأجنبية في فنزويلا، من بينها شركة “شيفرون كورب” (Chevron Corp)، التي تمثل نحو ربع الإنتاج الوطني. ويقول خبراء إن التصنيف الإرهابي الأخير الذي أصدرته إدارة ترمب في فنزويلا يفرض مخاطر قانونية على هذه الشركات.
حملة واشنطن ضد كاراكاس
الولايات المتحدة كثفت ضغوطها على كاراكاس في الأشهر الأخيرة، ضمن عملية لمكافحة المخدرات تستهدف شبكات التهريب التي تقول إدارة ترمب إنها بقيادة نظام مادورو.
وصنّفت إدارة ترمب رسمياً “كارتل الشمس” الفنزويلي كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو تصنيف تشير إليه الولايات المتحدة كسلطة قانونية لعمليات معينة، بينما تقول فنزويلا إنه ادعاء كاذب لتبرير تدخل.
ترمب ومادورو.. صراع قديم يتجدد في مياه فنزويلا ما القصة؟
وفي الوقت ذاته، قال ترمب إنه يخطط للعفو عن رئيس هندوراس السابق الذي يقضي عقوبة طويلة في الولايات المتحدة بتهمة تهريب الكوكايين، قبل يومين من انتخابات ذلك البلد.
وشهدت الحملة تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملة طائرات وسفن حربية، واجتماع كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين بقادة في منطقة الكاريبي.
تحدث ترمب مع مادورو الأسبوع الماضي، وناقش الاثنان احتمال عقد اجتماع، رغم أنهما لم يضعا خططاً لذلك، وفق تقرير “نيويورك تايمز” الصادر يوم الجمعة.
إلغاء الرحلات من وإلى فنزويلا
بدأت شركات الطيران إلغاء الرحلات من وإلى فنزويلا استجابةً لنشرة استشارية صادرة عن إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية في 22 نوفمبر، تطلب من المشغلين “توخي الحذر” وسط تصاعد التوتر بين البلدين.
ونتج عن موجة من الضوضاء الكهرومغناطيسية التي اجتاحت فنزويلا مع الحشد العسكري الأميركي تدخلات في إشارات نظام الملاحة العالمي “GPS” داخل البلاد، ما يعقّد عمليات بعض تطبيقات الركوب وتوصيل الطعام. ومع زيادة التدريبات العسكرية الفنزويلية، أصبحت الأجواء فوق البلاد منطقة محظورة بشكل متزايد أمام الطائرات التجارية.



