اخر الاخبار

ترمب يستبعد الفائزة بنوبل من خطته للمرحلة الانتقالية في فنزويلا

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة العمل مع الفائزة بجائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو في أي عملية انتقال سياسي في فنزويلا، في انتكاسة لزعيمة المعارضة التي حظيت بإشادة دولية لنضالها من أجل الديمقراطية في البلاد.

وقال ترمب، السبت، خلال مؤتمر صحفي لمناقشة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية، إن ماتشادو “امرأة لطيفة”، لكنها تفتقر إلى الدعم والاحترام داخل فنزويلا. وأضاف: “أعتقد أنه سيكون من الصعب جداً أن تكون هي القائدة”. وبدلاً من ذلك، قال إن الولايات المتحدة تخطط للعمل مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، والتي تحتل الترتيب الثاني في السلطة.

وأثارت تصريحات الرئيس صدمة وحزناً لدى قادة المعارضة وفريق ماتشادو، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. وقبل مغادرتها لتسلّم جائزة نوبل الشهر الماضي، كانت ماتشادو تعيش مختبئة داخل فنزويلا، رافضة مغادرة البلاد، بينما واصلت الضغط على المجتمع الدولي لإدانة نظام مادورو بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والتلاعب بالانتخابات. وكانت تؤكد بإصرار أن مجموعتها جاهزة لقيادة البلاد فور خروج مادورو من السلطة.

آمال المعارضة الفنزويلية بالمشاركة في عملية الانتقال

لكن بعض المقربين من ماتشادو، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة استراتيجيتهم بعيداً عن العلن، لا يزالون يأملون أن تمتلك إدارة ترمب خطة لدمجها وقادة معارضة آخرين في عملية انتقال فنزويلا في نهاية المطاف.

ولم يرد مكتب المتحدث الرسمي الذي أُنشئ حديثاً لكل من ماتشادو وإدموندو غونزاليس، المرشح الذي دعمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، على طلبات التعليق فوراً.

وبحسب أشخاص مطلعين على مداولات إدارة ترمب، فإن بعض مستشاري الرئيس يرون أن الانتقال إلى حكم رودريغيز قد يمثل مخرجاً تدريجياً من نظام مادورو المتشدد. ويقوم هذا الرأي على أن الانتقال التدريجي بعيداً عن مادورو سيكون أقل اضطراباً وزعزعة للاستقرار مقارنة بانتقال السلطة إلى ماتشادو أو إلى غونزاليس.

وتكمن هذه الرؤية جزئياً في الاعتقاد بأنه في حال وصول المعارضة الديمقراطية إلى السلطة، فستحتاج إلى حماية عسكرية أميركية من تهديدات داخلية، سواء من مسؤولين في نظام مادورو السابق أو من الجماعات شبه العسكرية وعصابات المخدرات التي تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الفنزويلية، لا سيما في مناطق الغابات والحدود.

وبدت رودريغيز وكأنها ترفض خطة ترمب للعمل معها، إذ قالت لاحقاً يوم السبت إن مادورو لا يزال الرئيس الوحيد لفنزويلا، وإن البلاد مستعدة للدفاع عن سيادتها. إلا أن ترمب أوضح أنه يتوقع العمل مع أعضاء من النظام الحالي، وليس تنصيب قيادة من خارج المنظومة.

وقال رايان بيرغ، مدير برنامج الأميركتين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “ما قد ندخل فيه فعلياً هو فترة انتقال طويلة الأمد، قد نشهد خلالها عدداً من الأشخاص يحاولون المطالبة بالسلطة ثم التفاوض في النهاية للخروج منها”. وأضاف أن رودريغيز وآخرين قد يكون لديهم حافز للاستسلام للولايات المتحدة بشروط أفضل، بدلاً من المخاطرة بمصير مشابه لمصير مادورو.

خطة المعارضة لانتقال السلطة في فنزويلا

كان تحالف المعارضة بقيادة ماتشادو قد أمضى شهوراً في إعداد خطة انتقال، شملت مقترحات للساعات والأيام الأولى بعد رحيل مادورو. وتضمنت الخطة احتفالاً قصيراً، وتحركات سريعة للسيطرة على مؤسسات الدولة، ومساراً لكسب دعم غالبية ضباط الجيش.

لكن الواقع جاء مختلفاً. فقبل حديث ترمب، أعادت ماتشادو التأكيد على أن المعارضة مستعدة لتنفيذ ما تصفه بتفويض انتخابات 2024 وتولي السلطة. وبعد التصويت في ذلك العام، جمعت جماعات المعارضة نسخاً من الغالبية الساحقة من محاضر الفرز الرسمية، التي أظهرت فوز غونزاليس، الدبلوماسي السابق البالغ من العمر 76 عاماً، على مادورو بنحو 70% من الأصوات. ويقيم غونزاليس حالياً في المنفى في إسبانيا.

وقالت ماتشادو قبل تصريحات ترمب: “يجب أن يتولى غونزاليس السلطة فوراً وأن يُعترف به قائداً أعلى للقوات المسلحة”، مشيرة إلى خطوات أولية تشمل استعادة النظام، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، والبدء في التعافي الاقتصادي.

وأرسل ترمب إشارات متباينة بشأن علاقته بماتشادو. فبينما أقرّ بأنه هنأها هاتفياً بعد الإعلان عن فوزها بجائزة نوبل، قال لاحقاً علناً إنه لا يعرف من تكون، لكنه وصفها بأنها “كريمة جداً” و”امرأة لطيفة” لتكريسها الجائزة له.

ومع ذلك، تتمتع ماتشادو بتاريخ طويل من التواصل مع بعض مستشاري ترمب للأمن القومي والسياسة الخارجية، ويعتقد أشخاص مقربون من المعارضة أنهم سيعملون على إيجاد دور لها مع اتضاح معالم خطة فنزويلا.

وفي مقابلة أجرتها في أكتوبر مع برنامج “ميشال حسين شو” (Mishal Husain Show) على “بلومبرغ”، قالت ماتشادو إنها كانت على اتصال بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفريقه وأعضاء من الحزبين في الكونغرس، خلال الحشد العسكري الأميركي في منطقة الكاريبي الذي بدأ في منتصف أغسطس. وكررت ماتشادو دعمها لتحركات الإدارة الأميركية، دون التعليق على الضربات الجوية الأميركية أو الخسائر البشرية.

ولم يتطرق روبيو، الذي رافق ترمب يوم السبت، إلى ماتشادو أو دورها في العملية خلال المؤتمر الصحفي.

وزادت الأمور التباساً السبت، عندما أعاد ترمب نشر تعليق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب فيه عن أمله في أن يضمن غونزاليس انتقالاً سلمياً سريعاً “يحترم إرادة الشعب الفنزويلي”.

خطط النفط

وقال ترمب السبت أيضاً إن شركات أميركية كبرى ستستثمر مليارات الدولارات في فنزويلا، خصوصاً لإصلاح البنية التحتية النفطية “المتهالكة”، واصفاً ذلك بأنه فرصة لتحقيق أرباح لكل من الفنزويليين والولايات المتحدة “تعويضاً عن الأضرار التي حدثت”. 

وتدعو الخطة الاقتصادية لماتشادو، المعروفة باسم “أرض النعمة”، إلى إعادة هيكلة شاملة لقطاع النفط في فنزويلا. ورغم أنها لا تصل إلى حد خصخصة شركة النفط الحكومية “بتروليوس دي فنزويلا”، فإنها تنص على تقليص دور الشركة بشكل كبير، وفتح الإنتاج والبنية التحتية أمام الاستثمارات الخاصة، والفصل بين المهام التنظيمية والتشغيلية.

وبحسب أحد الأشخاص المطلعين على الأمر، فإن خطط ترمب المعلنة لقطاع النفط قد تكون محاولة للضغط على المعارضة للانسجام مع الرؤية الأميركية في حال وصولها إلى السلطة لاحقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *