اخر الاخبار

ترمب يبحث عن بدائل بعد تأخر تصنيع طائرة رئاسية جديدة

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شراء طائرة رئاسية جديدة في 2018، لكن بعد بعد سنوات من التأخير ما تزال الطائرة الجديدة قيد التصنيع.

تُسمى الطائرة الرئاسية الأميركية “إير فورس وان” منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور، وهي حالياً من طراز “بوينغ 747”. في الواقع، توجد طائرتان من الطراز نفسه، بحيث تبقى واحدة منهما على أهبة الاستعداد لاستخدام الرئيس في حال كانت الأخرى قيد الصيانة.

ودخلت هذه الطائرة الخدمة في عهد الرئيس جورج بوش الأب، ما يجعلها قديمة جداً بنظر ترمب.

لقد وجّه الرئيس البنتاغون خلال ولايته الرئاسية الأولى لأن ينفق 3.9 مليار دولار لاقتناء طائرتين من طراز “بوينغ 747-8″، حتى تصبحا الجيل الجديد من الطائرة التي ترمز إلى العظمة الأميركية أينما حطتا.

ترمب ما يزال ينتظر 

حتى الآن لم يتضح إن كان ترمب سيمكنه التحليق على متن أي من الطائرتين قبل انقضاء ولايته الحالية في 2029، فقد واجهت “بوينغ” صعوبات في تحويل طائرتها إلى قلعة بجناحين عالية التقنية بما يليق بأن يستقلها القائد الأعلى للقوات المسلحة.

دفع هذا التأخير ترمب لأن يبحث عن خيارات بديلة، فجذبته طائرة من طراز “747” مالكها قطري وتفيض بالبذخ المتمثل بالتفاصيل المذهبة والمقاعد الجلدية الذي لطالما عُرف به الرئيس حين كان مطوراً للعقارات.

في 15 فبراير، حطت الطائرة قادمة من قطر في رحلة ليلية في مطار ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، على بعد عشر دقائق بالسيارة من مقر ترمب في “مارالاغو”. بعد ساعات، صعد ترمب سلّمها ليعاين الطائرة قليلة الاستخدام، التي تضم مقصورات فاخرة كالتي توجد على متن أفخم اليخوت.

استغرقت الجولة 72 دقيقة، وفقاً لجدول البيت الأبيض، غادر بعدها ترمب الطائرة متجهاً ليلعب الغولف. 

أظهرت زيارته استعداده لكسر البروتوكول والنظر في خيار مؤقت، حتى لو كانت الطائرة ذات نسب غير أميركي. وبعد أيام، قال ترمب للصحفيين على متن “إير فورس وان” الحالية: “لست راضياً عن (بوينغ)… قد نتجه إلى خيار آخر. قد نعمد إلى شراء طائرة”.

على مدى العقد الماضي، كانت هذه الطائرة الفاخرة تحت تصرف الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أحد أثرى أفراد العائلة الحاكمة في قطر. وقد اشتهر الملياردير البالغ من العمر 66 عاماً، ببراعته في إبرام الصفقات خلال توليه منصب رئيس الوزراء ورئاسة صندوق الثروة السيادي القطري بين عامي 2007 و2013.

العين على طائرة قطرية

تظهر الأحرف الأولى من اسمه (HBJ) على رقم تسجيل الطائرة وهو (P4-HBJ)، غير أن بصمته تبرز في تصميمها الداخلي الفاخر. فديكور الطائرة من أثاث مُنجَّد بالألوان الكريمية، وسجاد ولوحات فنية، يحمل توقيع شركة “كابينيه ألبيرتو بينتو” (Cabinet Alberto Pinto) الباريسية، التي اشتهرت بتعاملاتها مع العائلات الملكية ونخب الأثرياء.

تضم الطائرة أيضاً سجاداً صُنع خصيصاً لدى دار “تاي بينغ” (Tai Ping)، وتصاميم خشبية من خشب الجميز والواكابو، إضافة إلى لوحات للفنان ألكسندر كالدر.

يضم الطابق العلوي للطائرة غرفة نوم رئيسية بها حمام، وغرفة نوم للضيوف، وصالة خاصة. ويحتوي الطابق السفلي على صالات ومكتب ومساحات مخصصة لطاقم الطائرة و89 مقعداً. 

الطائرة القطرية واحدة من بين عدد محدود جداً من طائرات “بوينغ” التي يمكن أن تُستخدم كبديل مؤقت عن الطائرة الرئاسية التي طال انتظارها.

وبحسب الاستشاري براين فولي، المتخصص في متابعة الطيران الخاص، هناك فقط 18 طائرة “بوينغ 747” ذات طابقين تُستخدم كطائرات خاصة حول العالم، ومعظمها في الشرق الأوسط.

رغم أن طائرة واحدة فقط أقدم من طراز “بوينغ 747” معروضة رسمياً للبيع، يشير فولي إلى أن طائرات أخرى قد تُعرض بشكل غير معلن.

قال أشخاص مطلعون طلبوا عدم كشف هوياتهم نظراً لسرية الإجراءات، إن هذه الطائرة القطرية من طراز “747-8″، هي واحدة من هذه الطائرات، وهي آخر نسخة أنتجتها “بوينغ” قبل إقفالها لخط الإنتاج لهذا الطراز في عام 2023. وقد يكون سعر هذه الطائرة مخفّضاً بشكل يعجب ترمب. قال فولي: “ليس هناك طلب كبير على طائرات 747 المستعملة… وأسعارها ليست باهظة بقدر ما يظن البعض”.

صُنعت الطائرة عام 2012 وسُلّمت إلى الطيران الأميري القطري، الذي يدير طائرات العائلة الحاكمة في قطر، لكن شركة أخرى تديرها في الآونة الأخيرة، وفقاً لمؤسسة “سيريوم أسيند” (Cirium Ascend) الاستشارية.

فيما لم يُكشف عن السعر المطلوب، تشير تقديرات “سيريوم” إلى أن الطائرة قد تُباع لقاء ما بين 75 مليوناً و100 مليون دولار، فيما قد يزيد تصميمها الداخلي، الذي أُكمل قبل عقد، نحو 25 مليون دولار إلى ثمنها.

يعادل السعر الأدنى للطائرة تقريباً تكلفة طائرة “غلف ستريم” الأحدث والأصغر حجماً، لكن ذلك يعود إلى أن المحركات الأربعة للطائرة العملاقة تستهلك ما قيمته 12000 دولار من الوقود لكل ساعة طيران، أي نحو ثمانية أضعاف استهلاك طائرة “غلف ستريم”.

أزمة مفتعلة

تفتقر الطائرة القطرية إلى أنظمة الاتصالات السرية والأسلحة التي تسببت في تأخير إنتاج طائرتي “إير فورس وان” الجديدتين. بينما تعمل “بوينغ” وسلاح الجو الأميركي على حل التحديات التقنية المتعلقة بالطائرة الرئاسية، قد تتولى “بوينغ” نفسها أو مقاول آخر إعداد الطائرة القطرية بتحديثات أخف تشمل أنظمة مضادة للتشويش.

حتى بعد هذه التعديلات، لن تكون الطائرة بمستوى تجهيز “إير فورس وان”، ما يعني أن استخدامها قد يقتصر على الرحلات الداخلية، فيما تظل الطائرتان الحاليتان تُستخدمان في الرحلات الدولية.

يُتوقع أن تحدد إدارة “بوينغ” وسلاح الجو الأميركي المرحلة التي وصلتها عملية تطوير الطائرتين الجديدتين في أواسط يوليو، ويُرجح أن تكون هنالك تأخيرات أخرى.

حتى أن إيلون ماسك وما تُسمى إدارة الكفاءة الحكومية التي يرأسها نظرا في المسألة بحثاً عن سبل لتسريع إعادة تكييف تجهيزات الطائرة. وقد رفضت الشركة التعليق أكثر، فيما لم يستجب البيت الأبيض ووزارة الدفاع لطلب التعليق.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي يدفع البيت الأبيض للتفكير بشراء طائرة تُعد رمزاً للفخامة، بينما يُبرز جهوده لتقليص الإنفاق الحكومي. كما لم يتضح بعد كيف يخطط ترمب لتمويل شراء الطائرة، هذا إذا كان يعتزم شراءها أصلاً، حيث يقول البعض إن هذا مجرد تكتيك تفاوضي من ترمب لدفع “بوينغ” لتسريع وتيرة عملها.

قال ريتشارد أبو العافية، المدير الإداري لدى الشركة الاستشارية “إيروديناميك أدفيزوري” (AeroDyanmic Advisory): “لا يوجد أي سبب يمنع (إير فورس وان) الحالية من مواصلة الخدمة… هذه أزمة مفتعلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *