اخر الاخبار

تراجع نفط الشرق الأوسط يعزز مؤشرات ضعف الاقتصاد العالمي

تظهر سوق النفط الخام في الشرق الأوسط مزيداً من مظاهر الضعف، ما يعزز المخاوف من فائض عالمي في المعروض قد يضغط على الأسعار ويدفعها إلى مزيد من التراجع، وفي الوقت نفسه يتيح للمتعاملين في آسيا تجاهل التطورات الجارية في فنزويلا.

بلغ الخصم السعري لخام “دبي” القياسي الإقليمي مقارنة بعقود خام برنت المستقبلية، المعروف باسم مبادلة العقود المستقبلية بين “برنت” و”دبي”، أوسع مستوى له منذ أغسطس يوم الاثنين، ما يشير إلى وفرة كبيرة في الإمدادات.

في الوقت نفسه، عادت منحنيات الأسعار الآجلة لمقايضات دبي إلى ، وهو نمط يتميز بتداول العقود القريبة بأسعار أقل مقارنة بالعقود الأبعد أجلاً، ما يعكس ضعف الطلب الحالي أو وفرة المعروض في السوق. إضافة إلى ذلك، تشهد الفروق السعرية بين الشحنات الفورية وخام “دبي” تراجعاً حاداً، وهو ما يشير إلى ضعف الطلب.

اقرأ أيضاً : سوق النفط قد تستوعب صدمة مادورو في ظل وفرة الإمدادات العالمية

خام عُمان عند مستوى قريب من التعادل مع دبي

جرى تداول الخام العُماني، وهو من الدرجات المفضلة لدى الصين، أكبر مستورد للنفط، عند مستوى قريب من التعادل مع خام “دبي”، مقارنة بعلاوة تقارب دولاراً للبرميل في نهاية الشهر الماضي، حسب بيانات “جنرال إندكس” (General Index). كما قيّمت البيانات خام “زاكوم العلوي” الإماراتي عند خصم قدره 35 سنتاً، وهو الأضعف منذ ديسمبر 2023.

هيمنت على سوق النفط العالمية خلال الأشهر الأخيرة المخاوف من أن الإمدادات العالمية تجاوزت الطلب، بعد أن كثّفت دول تحالف  “أوبك+” إلى جانب منتجين آخرين مستويات الإنتاج بشكل كبير.

على ضوء ذلك، هبطت عقود خام “برنت” المستقبلية، المعيار القياسي العالمي للنفط، بنسبة 18% خلال العام الماضي، مسجلةً أسوأ أداء سنوي لها منذ عام 2020.

اقرأ أيضاً: عقود خام دبي تدق جرس الإنذار من تخمة النفط

البنوك تتوقع استمرار ضعف السوق

تتوقع الآن العديد من البنوك استمرار الضعف، حيث خفض “مورغان ستانلي” هذا الأسبوع عدداً من توقعاته للأسعار.

تشكل منطقة الشرق الأوسط عنصراً محورياً في المشهد النفطي العالمي، إذ تصدر نحو ثلث إنتاج النفط الخام في العالم، وتعد العمود الفقري للإمدادات التي تعتمد عليها مصافي آسيا.

تماشياً مع حالة الضعف الحالية، خفّضت “أرامكو السعودية” هذا الأسبوع أسعار البيع لعملائها الرئيسيين في آسيا للشهر الثالث على التوالي، ما أدى إلى تسجيل الفروق السعرية لخام “العرب الخفيف” القياسي أدنى مستوى جديد خلال خمس سنوات.

اقرأ أيضاً: “بلومبرغ”: السعودية تخفض سعر خامها الرئيسي لآسيا للشهر الثالث

تدخل أميركا في فنزويلا يثير المخاوف

ساهمت حالة التراخي في السوق الإقليمية في تهدئة المخاوف من أن يؤدي التدخل الأميركي في فنزويلا، بما في ذلك اعتقال نيكولاس مادورو وفرض حصار جزئي على ناقلات النفط، إلى تعطل إمدادات النفط القادمة من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة؛ كون المصافي الصينية عادة من أبرز المشترين للنفط الفنزويلي.

مع ذلك، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات واضحة على اندفاع المشترين في البر الرئيسي للصين نحو شراء خامات بديلة من الشرق الأوسط، مثل خام “البصرة” العراقي، بحسب متعاملين في السوق.

قد يهمك: محللون: مسار تعافي إنتاج فنزويلا النفطي طويل ومحفوف بالمخاطر

فائض المعروض يضغط على سوق المنطقة 

قال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى مجموعة “آي إن جي” (ING Group) في سنغافورة، إن “فائض المعروض يضغط على سوق الشرق الأوسط؛ حيث تشير جميع الدلائل تقريباً إلى ضعف السوق الفعلية لتجارة النفط الخام”. وأضاف أن الوضع أصبح نمطاً متكرراً، “حيث يبدو أن المشاركين في السوق غير متأثرين بمخاطر الإمدادات”. 

قال متعاملون مطلعون إن السوق في الشرق الأوسط شهدت أيضاً عمليات بيع مكثفة في نوافذ التداول التي تحدد أسعار خام “دبي” القياسي، مع قلة المشاركين المستعدين لتقديم عروض قوية لمواجهة الضغوط التي تدفع الأسعار إلى الهبوط. وطلب هؤلاء عدم الكشف عن أسمائهم لعدم حصولهم على إذن بالتحدث علناً. 

اقرأ أيضاً: بعد صدمات وتقلبات 2025.. إلى أين تتجه أسواق النفط في 2026؟

8 ملايين برميل لشهر فبراير بدون مشترين بعد 

قال المتعاملون إن نحو 8 ملايين برميل من الخام المقرر شحنه في فبراير من المنطقة لم يجد مشترين بعد، بما في ذلك خامات مثل “زاكوم العلوي” الإماراتي و” الشاهين” القطري. 

عادةً ما تُنهي السوق صفقات شحنات نفط فبراير قبل نهاية ديسمبر، ولم يحدث ذلك هذه المرة، مما يجعل الوضع غير مألوف.

يعد تراكم المبيعات هذا الشهر الرابع على التوالي دون بيع خامات الخليج العربي المتاحة، ما يعكس صعوبة إيجاد مشترين لها. وعادةً ما تتمكن المنطقة من بيع غالبية الكميات التي تعرضها من النفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *