تجار النفط يتجنبون السفن المصنعة في الصين بسبب رسوم ترمب

يسعى تجار النفط الذين يخططون لحجز سفن ترسو في الموانئ الأميركية إلى تجنب استخدام السفن الصينية الصُنع، عقب اقتراح الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم جمركية باهظة عليها في إطار مساعٍ لإنعاش صناعة بناء السفن الأميركية.
يطلب المستأجرون الذين يحجزون سفناً لنقل شحنات من الموانئ الأميركية أو إليها، سفناً غير مصنعة في أحواض بناء السفن الصينية، بحسب أشخاص مطلعون على السوق. وأوضح هؤلاء الأشخاص، الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم نظراً لمناقشة مسائل تجارية حساسة، أن هذه الطلبات تُقدم عندما تتوافر بدائل متاحة، مثل الناقلات المصنعة في كوريا الجنوبية.
بدأت بالفعل بعض السفن المصنوعة في الصين تُستأجر بأسعار أقل. فقد استُأجرت سفينة “أوليمبيك سكاي” (Olympic Sky) المصنعة في شنغهاي هذا الأسبوع لنقل شحنة من ساحل الخليج الأميركي إلى شمال غرب أوروبا مروراً بالمملكة المتحدة بسعر 167 نقطة على المقياس العالمي لقطاع الشحن البحري، وفقاً لبيانات حجز الرحلات. وهذا أقل بنحو 10% من حجز منفصل لسفينة “ريفيرا” (Rivera) المصنعة في كوريا الجنوبية، والتي تم التعاقد عليها عند سعر أعلى قدره 185 نقطة على المسار ذاته خلال النصف الأول من أبريل.
رغم أن خطة ترمب لم تُحسم بعد، فإن التفاوت في الأسعار يُعد مؤشراً على الاضطراب الناشئ نتيجة مقترح واشنطن فرض رسوم جمركية لا تقل عن مليون دولار لكل زيارة تجريها سفينة مشغلة أو مصنعة في الصين لأحد الموانئ الأميركية.
الرسوم الجمركية تُربك قطاع الشحن الصيني
كتبت شركة “بوتين آند بارتنرز” (Poten & Partners) في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي أن “تطبيق القواعد على النحو المقترح سيجعل جزءاً كبيراً من أسطول ناقلات النفط غير مجدٍ اقتصادياً” عندما يتعلق الأمر بالتجارة مع الولايات المتحدة. وأضافت شركة الوساطة والاستشارات المتخصصة في مجال الشحن أن الشركات التي تسعى إلى استئجار سفن بعقود طويلة الأجل بدأت تستبعد السفن الصينية من استفساراتها.
أقدم بعض مالكي السفن على تعديل شروط عقود الإيجار لتمرير عبء الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة إلى الشركات المستأجرة لسفنهم. وفي الوقت ذاته، شهدت مبيعات سفن السلع الصينية المستعملة، والتي تشحن المواد الخام من الحبوب إلى المعادن والفحم، حالة من الجمود، بينما تباطأت طلبات بناء سفن جديدة في أحواض بناء السفن الصينية.
نمت الصين بوتيرة سريعة جعلتها في موقع مهيمن على صناعة بناء السفن عالمياً. ورغم أن ناقلات النفط المصنعة في كوريا الجنوبية تُشكل الحصة الأكبر من الأسطول العالمي القائم حالياً، إلا أن أكثر من 70% من ناقلات النفط التي لا تزال قيد الإنشاء تُبنى في أحواض بناء السفن الصينية، وفقاً لشركة “كلاركسون ريسيرتش سيرفيسز” (Clarkson Research Services)، وهي وحدة تابعة لأكبر شركة وساطة سفن في العالم.