المخاوف الاقتصادية تعصف بمؤشرات وول ستريت.. والأنظار تتجه إلى التضخم

تعرضت الأسهم الأميركية لضغوط بيعية عنيفة، وارتفعت أسعار السندات، وسجل الذهب مستوى قياسياً مرتفعاً، في أعقاب إشارات على ضعف في المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي، ومخاوف من تأجج التضخم بسبب الحرب التجارية.
انخفض مؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) بنسبة 2%، مع بقاء جلسة واحدة فقط قبل نهاية فصل من المتوقع أن يكون الأسوأ للمؤشر منذ 2022. وأظهرت البيانات انخفاضاً في ثقة المستهلكين الأميركيين وارتفاعاً في توقعات التضخم على المدى الطويل. جاء ذلك بعد أن أكد تقرير آخر على ضعف الإنفاق وارتفاع الأسعار قبل الكشف عن الرسوم الجمركية الأميركية الكبيرة المترقب الأسبوع المقبل. انخفض مؤشر أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 3.5%، وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس إلى 4.26%.
مخاوف تباطؤ الاقتصاد الأميركي
يرى بريت كينويل من “إي تورو” (eToro) أن القلق الأكبر هو أن يظل التضخم مرتفعاً وسط تباطؤ ملحوظ في الاقتصاد. وقال “وبينما قد لا يكون هذا الخطر هو الحالة الأساسية في الوقت الحالي، فإن أي ارتفاع في احتمال تحققه قد يؤثر بشكل أكبر على معنويات المستثمرين”. وأضاف: “ولكن ما لم يكن هناك تدهور أكبر في الاقتصاد، فمن السابق لأوانه القفز إلى استنتاج حدوث الركود التضخمي”.
انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.7%، منخفضاً بأكثر من 2% للمرة الخامسة في مارس، وهو أعلى عدد مرات في شهر واحد منذ السوق الهابطة في يونيو 2022، وفق “بيسبوك انفستمنت غروب”. تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.7%. وانخفضت جميع أسهم الشركات الكبرى، مع تراجع أسهم “أمازون” و”ألفابت” بأكثر من 4%. وتراجع سهم “لولوليمون أثليتيكا” بنسبة 14% وسط توقعات قاتمة.
تراجع الدولار بنسبة 0.1%، وهبط سعر بتكوين بنسبة 4%.
رسوم ترمب تغذي مخاوف التضخم
ومع توسع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التعريفات الجمركية، أصبح المستهلكون أكثر قلقاً من أن الرسوم الإضافية ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ومن شأن الارتفاع المطول في التكاليف أن يدفع الأسر إلى خفض الإنفاق على السلع غير الأساسية، ما قد يؤثر على الاقتصاد الأوسع، وعلى الشركات الأميركية.
“تشير البيانات الصادرة اليوم إلى النمط العام الذي يبحث عنه العديد من المراقبين في الأشهر المقبلة مع بدء ظهور الرسوم الجمركية الجديدة والتغييرات الأخرى في السياسات: إنفاق أضعف من المتوقع، وتضخم أقوى من المتوقع”، وفق ديفيد ألكالي من “لازارد أسيت مانجمنت”.
وأضاف ألكالي أنه في حين أنه من السابق لأوانه إصدار أحكام، فإن رؤية هذا النمط في البيانات الإحصائية الحكومية قد يؤدي يثير المخاوف قبل إعلانات (الرسوم الجمركية المرتقبة) الأسبوع المقبل.
قال جيم بيرد من “بلانت موران فاينانشال أدفايزورز”: “في حالات عدم اليقين، يصبح التخطيط أكثر صعوبة. في ظل تزايد عدم اليقين، يجد المستهلكون أنفسهم أمام قرارات صعبة. في الوقت الحالي، عاد التضخم ليُشكّل مصدر قلق كبير ومتزايد”.
خفض المحللون توقعاتهم لمعدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة هذا العام، وتوقعوا تراجع الإنفاق الاستهلاكي وتقييد الاستثمارات الرأسمالية وسط حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن السياسة التجارية المتغيرة باستمرار، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته بلومبرغ لآراء خبراء الاقتصاد.
أكبر تخارج أسبوعي من صناديق الأسهم الأميركية
صناديق الأسهم الأميركية عانت من أكبر تخارج أسبوعي للاستثمارات منها هذا العام، في حين استمرت التدفقات الداخلة في التدفق على الأسهم الأوروبية، وفق مجموعة “بنك أوف أميركا”، نقلاً عن بيانات من “إي.بي.إف. آر غلوبال”.
قال مارك هاكيت من “نايشن وايد”: “من المتوقع أن تشهد مسيرة تعافي السوق اضطرابات، مع استمرار التقلبات حتى يتلاشى عدم اليقين بشأن السياسات. “ومع ذلك، يعد أبريل تاريخاً إيجابياً، ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الأمر سيستمر هذا العام في ظل الظروف الحالية”.
وأشار هاكيت إلى أن معنويات المستثمرين بلغت مستوياتٍ قصوى، وهو ما يُمثل غالبًا إشارةً متضاربة. وأضاف أنه تاريخياً، عندما تبلغ معنويات المستثمرين هذا المستوى من الإجهاد، يحقق مؤشر “إس آند بي 500” مكاسب قوية خلال الأشهر الستة والاثني عشر التالية.
واختتم هاكيت قائلاً: “بشكل عام، ينبغي على المستثمرين التحلي بالصبر في الوقت الحالي”.
من جهته، خفض ديفيد ليفكويتز من “يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت” (UBS Global Wealth Management) توقعاته لمستهدف مؤشر “إس آند بي 500” بنهاية العام إلى 6400 نقطة من 6600 نقطة ، وذلك في ضوء الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة، لكنه يرى أن الأسهم ستعكس مسارها وسترتفع حتى نهاية 2025.
وقال في مذكرة للعملاء يوم الجمعة: “ما زلنا نعتقد أن الأسهم الأميركية يمكن أن تتعافى وتحقق مكاسب لهذا العام”.