اخر الاخبار

الذكاء الاصطناعي وتعزيز المرونة المالية وتأمين سلاسل الإمداد ضمن أبرز المحاور الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2026

تركز الحكومات على تعزيز الروابط الاستثمارية لرفع مستوى المرونة الاقتصادية بشكل عام

مع بداية العام 2026 لدول مجلس التعاون الخليجي، تتشكل السياسات الاقتصادية في ظل تشديد الأوضاع الخارجية، وارتفاع وتيرة التغير التكنولوجي، وتزايد تجزئة النظام التجاري العالمي. وتركز دول المجلس على توسيع العلاقات التجارية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والتسريع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكييف قوى العمل، وتعزيز إدارة المالية العامة، بما يدعم نمو الإنتاجية والقدرة التنافسية على المدى البعيد.

وفي هذا السياق، صرح جينج تيو، شريك في قسم السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلاً: “بعد أن نجحت في توظيف رؤوس الأموال والسياسات على نطاق واسع، تركز حكومات دول مجلس التعاون الخليجي اليوم على التنفيذ. وفي العام 2026، تتمثل الأولوية في تعزيز المرونة الاقتصادية من خلال علاقات تجارة واستثمار أكثر أماناً، وتبني فعّال للذكاء الاصطناعي، وإدارة تحولات القوى العاملة، وانضباط مالي في ظل بيئة ظل عالمية تتزايد فيها التحديات والانقسامات”.

توسيع وتنويع الشراكات التجارية 

تركز دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن على تسريع عملية تنويع التجارة لضمان الوصول إلى الأسواق المتنامية والمواد الخام، في ظل تزايد الانقسام والتشتيت في النظام التجاري العالمي.

وقد حققت المفاوضات التجارية مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان ونيوزيلندا وكتلة “ميركوسور” تقدماً ملحوظاً، بينما اقتربت المحادثات مع المملكة المتحدة من الانتهاء، مع إمكانية اختتامها في عام 2026. كما ساهم تعزيز الشراكات مع ماليزيا وفيتنام ورابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، بالإضافة إلى التقدم في تنفيذ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، في تعزيز دور دول مجلس التعاون الخليجي في التجارة بين الشرق والغرب ودول الجنوب. بالتوازي مع ذلك، شهدت المنطقة توسعاً ملحوظاً في إبرام الاتفاقيات الثنائية، حيث توسعت دولة الإمارات في برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة ليشمل أكثر من عشرين شريكاً، وتضاعفت أرقام نمو التجارة مع أسواق مثل الهند وتركيا وإندونيسيا. وتخضع السياسة التجارية لجهود دبلوماسية متزايدة تركز على الاستثمار، مما يسهم في تعميق العلاقات التجارية وزيادة مرونتها وتعزيز موقع منطقة الخليج كمركز رئيسي في التجارة الناشئة.

تأمين سلاسل الإمداد الحيوية

تسعى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى تكثيف جهودها لضمان الوصول إلى المعادن الحيوية، في ظل الطلب العالمي المتزايد واستمرار تركّز سلاسل الإمداد بشكل كبير، خصوصاً في مجالات معالجة وتكرير العناصر الأرضية النادرة. وتهدف المملكة العربية السعودية إلى ترسيخ قطاع التعدين كأحد الركائز الاقتصادية الأساسية بحلول العام 2035، من خلال توسيع محفظة شركة التعدين العربية السعودية (معادن) لتشمل الفوسفات والألومنيوم والنحاس والمعادن الحيوية الحديثة. بالإضافة إلى شراكاتها في مراحل سلسلة التوريد بأفريقيا وآسيا، تتخذ اقتصادات دول المجلس خطوات استباقية نحو تطوير القدرات المحلية في مجالات المعالجة والخدمات اللوجستية. وتساهم كل هذه المبادرات في تحويل دول مجلس التعاون إلى مركز استراتيجي يربط بين إمدادات المعادن من أفريقيا وبين الطلب الصناعي العالمي، مما يدعم التنمية الصناعية ويساعد في تقليل مخاطر تركز قدرات تكرير المعادن في دول معينة.

تحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى واقع عملي

في العام 2026، تتحول اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل سريع من طموحات الذكاء الاصطناعي إلى واقع يتميز بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، مع تخفيف الاستثمارات في البنية التحتية الحاسوبية التي كانت تشكل قيداً على الوصول إلى القدرات الحاسوبية المتقدمة، بما في ذلك وحدات معالجة الرسوميات (GPU) وقدرات الحوسبة السحابية السيادية. وتشهد دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حالياً انتشاراً كبيراً لمجموعة من قدرات الحوسبة الجديدة، مما يضعهما في مقدمة الدول العالمية في تطوير خطط ومشاريع لإنشاء مجموعات وحدات معالجة الرسوميات، ويساهم في التخفيف من القيود السابقة على الوصول إلى القدرات الحاسوبية والحوسبة السحابية السيادية.

ومع حدوث تحسن في الوصول إلى خدمات الحوسبة السحابية المتقدمة وزيادة وضوح التوقعات التنظيمية، من المرجح أن يشهد العام 2026 انتقالاً من المشاريع التجريبية إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل القطاع المالي وقطاع الطاقة وقطاع الخدمات اللوجستية وقطاع النقل، مع التركيز المتزايد على تحقيق زيادات في الإنتاجية بدلاً من الاقتصار على التجريب.

إدارة تحوّلات القوى العاملة في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي

بالرغم من استمرار معدلات التوظيف في الزيادة، فقد تراجع نمو الإنتاجية في دول مجلس التعاون الخليجي على مدار العقد الماضي، مما يدل على بطء انتشار التكنولوجيا، وجمود الإجراءات، وعدم توافق المهارات مع احتياجات القطاعات النامية بسرعة.

ومع زيادة سرعة تبني الذكاء الاصطناعي، تركز سياسات سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متزايد على إدارة تحولات القوى العاملة بدلاً من مجرد توفير فرص العمل. وتركز الحكومات وأرباب العمل حالياً على توسيع نطاق برامج التدريب المستندة إلى المسارات وشهادات التخصص الدقيقة في مجالات مثل البيانات، والأمن السيبراني، وعمليات التشغيل المعززة بالذكاء الاصطناعي، مدعومة بشراكات بين القطاعين العام والخاص.

 يُنتظر أن يفسح ذلك المجال لدور أكبر لمسارات التعلم المرتكزة على بيئة العمل، والمسارات المقاربة للتدريب المهني، ويوفر حوافز للأفراد لدعم التحولات الوظيفية في منتصف مسيرتهم. علاوة على ذلك، سيؤدي التطوير المستمر لمنصات سوق العمل التي تستخدم البيانات الآنية لمزامنة معروض التدريب مع طلبات أصحاب العمل إلى تمكين العاملين من الانتقال إلى وظائف ذات قيمة أعلى، تجمع بين الخبرة المتخصصة والأدوات الرقمية، مما يدعم تحقيق مكاسب إنتاجية مستدامة على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً | البنك الدولي: اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تظهر قدرتها على الصمود، وتدفع مسيرة التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي

تعزيز المرونة المالية في بيئة تتسم بانخفاض أسعار النفط

يُظهر تراجع إيرادات النفط والغاز الحاجة المُلِحّة إلى ضبط الإنفاق وتحقيق العوائد من الأصول وجذب الاستثمارات الخاصة.

ومن المتوقع أن تلعب الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص في مستقبلٍ قريب دوراً أكبر في مجالات النقل والمرافق وأصول الطاقة غير الاستراتيجية، بالإضافة إلى الاقتراض الانتقائي، في السياق المالي. وفي ظل استبعاد فرض ضرائب جديدة، يُنتظر أن تساهم زيادة الامتثال لضرائب الشركات وضريبة القيمة المضافة، مع الإصلاحات المستهدفة في نظام الدعم المالي، وتركيز الإنفاق الرأسمالي، في تعزيز تنويع الاقتصاد على المدى البعيد مع الحفاظ على الاستدامة المالية.

نظرة مستقبلية

تجمع هذه المحاور الخمسة بين عناصر الاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يهدف إلى تعزيز المرونة في سياق عالمي مليء بالتحديات. وفي عام 2026، ستتركز الجهود السياسية على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، ودعم أمن سلاسل التوريد للمعادن الحيوية، وإدارة التحولات المرتبطة بالقوى العاملة نتيجة لتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى حماية الاستقرار المالي في ظل تراجع الإيرادات النفطية. وستحدد مدى فعالية هذه الإجراءات قدرة المنطقة على الحفاظ على زيادة الإنتاجية ودعم تنويع الموارد الاقتصادية والقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية في الأمد المتوسط.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار الاقتصاد. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *