أسعار النفط ترتفع مع تشديد واشنطن الخناق على صادرات فنزويلا

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، بعدما فتح إقدام القوات الأميركية على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مسارات جديدة من المخاطر الجيوسياسية، وفي وقت تبدو فيه واشنطن ماضية في تشديد الخناق على شحنات النفط القادمة من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وصعد خام “برنت” تسليم مارس بنسبة 1.7% ليغلق عند 61.76 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام “غرب تكساس” الوسيط بنسبة 1.7% ليغلق فوق 58 دولاراً للبرميل.
وتخطط الولايات المتحدة لمواصلة الضغط على صادرات النفط الفنزويلية، إلا أن الحضور المحدود لفنزويلا في السوق العالمية، إلى جانب سوق تعاني بالفعل من فائض متزايد في المعروض، يحدّان من مكاسب الأسعار.
وقفزت أسهم شركات النفط في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الشركات الأميركية ستنفق مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية المتداعية في فنزويلا.
وقال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة “رابيدان إنرجي غروب”، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ” إن “السوق أصابت في تقديرها هذا الأمر. بالنسبة لعقود النفط الآجلة على المدى القصير، لا يشكل ذلك حدثاً يُذكر، لكنه يمثل دفعة إضافية لشركات النفط الأميركية والشركات الكبرى”.
مستقبل فنزويلا لا يزال غامضاً
في حين لا يزال مستقبل فنزويلا وقطاعها النفطي غامضاً إلى حد كبير، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة البلاد مؤقتاً، وتحتاج إلى “وصول كامل” إلى إمدادات النفط الفنزويلية.
وأفادت شبكة “سي بي إس” يوم الإثنين بأن الولايات المتحدة تخطط لاعتراض ناقلة “مارينيرا”، المعروفة سابقاً باسم “بيلا 1″، والتي يُزعم أنها تحمل نفطاً فنزويلياً. وفي الأثناء، نُقل مادورو جواً إلى نيويورك، ودفع ببراءته يوم الإثنين من تهم تتعلق بـ”الإرهاب المرتبط بالمخدرات”.
اقرأ أيضاً: سوق النفط قد تستوعب صدمة مادورو في ظل وفرة الإمدادات العالمية
وكانت فنزويلا في السابق قوة كبرى منتجة للنفط، غير أن إنتاجها تراجع خلال العقدين الماضيين، ولم يعد يمثل سوى أقل من 1% من الإمدادات العالمية، ويُصدَّر معظمها إلى الصين. وتواجه السوق العالمي فائضاً كبيراً هذا العام، في ظل زيادة “أوبك+” والمنتجين من خارج التحالف للإنتاج، مقابل نمو ضعيف في الطلب.
وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى “سي آي بي سي برايفت ويلث غروب” إن “هذه الأحداث رفعت منسوب المخاطر الجيوسياسية. ويتفاعل النفط بدرجة أقل مع احتمال فقدان الإمدادات الفنزويلية على المدى القصير، وبدرجة أكبر مع التداعيات المحتملة التي قد تنجم عن روسيا والصين وإيران رداً على التحركات الأميركية”.
بنية النفط التحتية في فنزويلا لم تتضرر
يوم الأحد، تمسك تحالف “أوبك+” بخطط تجميد زيادات الإمدادات خلال الربع الأول. ولم يناقش التحالف، الذي تقوده السعودية وروسيا، مسألة فنزويلا خلال مؤتمر الفيديو الذي استمر 10 دقائق، بحسب مندوبين قالوا أيضاً إنه من المبكر تقييم كيفية الرد على تطورات الوضع.
اقرأ أيضاً: “أوبك+” يؤكد تعليق زيادة إنتاج النفط بالربع الأول 2026
وتراجعت صادرات النفط الفنزويلية إلى أدنى مستوى لها في 17 شهراً خلال ديسمبر، في ظل حصار بحري أميركي. ولا تزال تلك القيود قائمة، ما يمنع سفناً تحمل 7.33 مليون برميل من مغادرة المياه باتجاه وجهتها النهائية في الصين.
وعلى الرغم من الهجمات الأميركية التي وقعت يوم السبت، فإن البنية التحتية النفطية في فنزويلا، بما في ذلك ميناء خوسيه ومصفاة “أمواي” والمناطق الرئيسية المنتجة في حزام “أورينوكو”، لم تتأثر، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. ومع ذلك، فإن الضغوط الأميركية الأخيرة على نظام مادورو، بما في ذلك مصادرة ناقلات، دفعت البلاد إلى البدء بإغلاق بعض آبار النفط.
وكتب نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في مجموعة “كابيتال إيكونوميكس”، في مذكرة: “يمكن تعويض أي تعطل قصير الأجل في إنتاج فنزويلا بسهولة عبر زيادة الإنتاج في أماكن أخرى”. وأضاف: “نتوقع أن يدفع نمو الإمدادات العالمية خلال العام المقبل تقريباً أسعار النفط للانخفاض نحو 50 دولاراً”.
وفي مكان آخر، شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات استهدفت مواقع لـ”حماس” و”حزب الله” في لبنان، وهي خطوة قد تختبر شبكة من اتفاقات السلام الهشة بين إسرائيل وخصومها الإقليميين.



